ابن الجوزي
87
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : إذا أيسر وجب عليه القضاء ، روي عن عمر وغيره وعن ابن عباس أيضا كالقولين . والقول الثاني : أنها منسوخة بقوله [ تعالى ] : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . قوله تعالى : ( فأشهدوا عليهم ) قال القاضي أبو يعلى : هذا على طريق الاحتياط لليتيم ، والولي ، وليس بواجب ، فأما اليتيم ، فإنه إذا كانت عليه بينة ، كان أبعد من أن يدعي عدم القبض ، وأما الولي ، فإن تظهر أمانته ، ويسقط عنه اليمين عند إنكار اليتيم للدفع . وفي " الحسيب " ثلاثة أقوال : أحدها : انه الشهيد ، قاله ابن عباس ، والسدي ، ومقاتل . والثاني : أنه الكافي ، من قولك : أحسبني هذا الشئ [ قاله ابن قتيبة والمخطابي ] . والثالث : أنه المحاسب ، فيكون في مذهب جليس ، وأكيل ، وشريب ، حكاه ابن قتيبة والخطابي . للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ( 7 ) قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) سبب نزولها أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك ثلاث بنات وامرأة فقام رجلان من بني عمه ، يقال لهما : قتادة ، وعرفطة فأخذوا ماله ، ولم يعطيا امرأته ، ولا بناته شيئا ، فجاءت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، وشكت الفقر ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : كانوا لا يورثون النساء ، فنزلت هذه الآية والمراد بالرجال : الذكور ، وبالنساء : الإناث ، صغارا كانوا أو كبارا . و ( النصيب ) : الحظ من الشئ ، وهو مجمل في هذه الآية ، ومقداره معلوم من موضع آخر ، وذلك مثل قوله [ تعالى ] : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) وقوله [ تعالى ] : ( خذ من أموالهم صدقة ) والمفروض : الذي فرضه الله ، وهو آكد من الواجب .