ابن الجوزي
83
زاد المسير في علم التفسير
صالح واختاره الفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أن الرجل كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها من غير مهر ، فنهوا عن هذا بهذه الآية ، رواه أبو سليمان التيمي عن بعض أشياخه . قال ابن قتيبة : والصدقات : المهور ، واحدها : صدقة . وفي قوله " نحلة ) أربعة أقوال : أحدها : أنها بمعنى الفريضة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد ، ومقاتل . والثاني : أنها الهبة والعطية ، قاله الفراء . قال ابن الأنباري : كانت العرب في الجاهلية لا تعطي النساء شيئا من مهورهن ، فلما فرض الله لهن المهر ، كان نحلة من الله أي : هبة للنساء ، فرضا على الرجال . وقال الزجاج : هو هبة من الله للنساء . قال القاضي أبو يعلى : وقيل : إنما سمي المهر : نحلة ، لأن الزوج لا يملك بدله شيئا ، لأن البضع بعد النكاح في ملك المرأة ، ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة ، كان المهر لها دون الزوج ، وإنما الذي يستحقه الزوج الاستباحة ، لا الملك . والثالث : انها العطية بطيب نفس ، فكأنه قال : لا تعطوهن مهورهن وأنتم كارهون ، قال أبو عبيدة . والرابع : أن معنى ( النحلة ) : الديانة ، فتقديره : وآتوهن صدقاتهن ديانة ، يقال : فلان ينتحل كذا ، أي : يدين به ، ذكره الزجاج عن بعض العلماء . قوله تعالى : ( فان طبن لكم ) يعني : النساء المنكوحات . وفي ( لكم ) قولان : أحدهما : أنه يعني الأزواج . والثاني : الأولياء . و " الهاء " في ( منه ) كناية عن الصداق ، قال الزجاج : و ( منه ) هاهنا للجنس ، كقوله [ تعالى ] : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) معناه : فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن ، فكأنه قال : كلوا الشئ الذي هو مهر ، فيجوز أن يسأل الرجل المهر كله . و ( نفسا ) منصوب على التمييز . فالمعنى : فإن طابت أنفسهن لكم بذلك ، فكلوه هنيئا مريئا . وفي الهنئ ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما تؤمن عاقبته . والثاني : ما أعقب نفعا وشفاء .