ابن الجوزي
78
زاد المسير في علم التفسير
وجد الأذى ما عطف عليها أبدا ، فلما استيقظ ، قيل : يا آدم ما هذه ؟ قال : حواء . قوله تعالى : ( وبث منهما ) قال الفراء : بث : نشر ، ومن العرب من يقول : أبث الله الخلق ، ويقولون : بثثتك ما في نفسي ، وأبثثتك . قوله تعالى : ( الذي تساءلون به ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والبرجمي ، عن أبي بكر ، عن عاصم . واليزيدي ، وشجاع ، والجعفي ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو : " تساءلون " بالتشديد . وقرأ عاصم ، وحمزة والكسائي ، وكثير من أصحاب أبي عمرو عنه بالتخفيف . قال الزجاج : الأصل : تتساءلون ، فمن قرأ بالتشديد . أدغم التاء في السين ، لقرب مكان هذه من هذه ، ومن قرأ بالتخفيف ، حذف التاء الثانية لاجتماع التاءين . وفي معنى " تساءلون به " ثلاثة أقوال : أحدها : تتعاطفون به ، قاله ابن عباس . والثاني : تتعاقدون ، وتتعاهدون به ، قاله الضحاك ، والربيع . والثالث : تطلبون حقوقكم به ، قاله الزجاج . فأما قوله " والأرحام " فالجمهور على نصب الميم على معنى : واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، وفسرها على هذا ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، وابن زيد . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والأعمش ، وحمزة بخفض الميم على معنى : تساءلون به وبالأرحام ، وفسرها على هذا الحسن ، وعطاء والنخعي . وقال الزجاج : الخفض في " الأرحام " خطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار الشعر ، وخطأ في الدين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحلفوا بآبائكم " وذهب إلى نحو هذا الفراء ، وقال ابن الأنباري : إنما أراد ، حمزة الخبر عن الأمر القديم الذي جرت عادتهم به ، فالمعنى : الذي كنتم تساءلون به وبالأرحام في الجاهلية . قال أبو علي : من جر ، عطف على الضمير المجرور بالباء ، وهو ضعيف في القياس ، قليل في الاستعمال ، فترك الأخذ به أحسن . فأما الرقيب ، فقال ابن عباس ، ومجاهد : الرقيب : الحافظ . وقال الخطابي : هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ، وهو في نعوت الآدميين الموكل بحفظ الشئ ، المترصد له ، المتحرز عن الغفلة فيه ، يقال منه : رقبت الشئ أرقبه رقبة .