ابن الجوزي

75

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : تصرفهم في التجارات ، قاله ابن عباس ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : تقلب ليلهم ونهارهم ، وما يجري عليهم من النعم ، قاله عكرمة ومقاتل . والثالث : تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم ، ذكره بعض المفسرين . قال الزجاج : ذلك الكسب والربح متاع قليل ، وقال ابن عباس : منفعة يسيرة في الدنيا ، والمهاد : الفراش . لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( 198 ) قوله تعالى : ( لكن الذين اتقوا ربهم ) قرأ أبو جعفر : " لكن " بالتشديد هاهنا ، وفي ( الزمر ) قال مقاتل : وحدوا . قال ابن عباس : " النزل " الثواب . قال ابن فارس : النزل : ما يهيأ للنزيل ، والنزيل : الضيف . وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ( 199 ) قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في النجاشي ، لأنه لما مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال قائل : يصلي على هذا العلج النصراني ، وهو في أرضه ؟ ! فنزلت هذه الآية ، هذا قول جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأنس . وقال الحسن ، وقتادة : فيه وفي أصحابه . والثاني : أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثالث : في عبد الله بن سلام ، وأصحابه ، قاله ابن جريج ، وابن زيد ، ومقاتل . والرابع : في أربعين من أهل نجران ، وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قاله عطاء . قوله تعالى : ( وما أنزل إليكم ) يعني : القرآن ، ( وما أنزل إليهم ) يعني : كتابهم . والخاشع : الذليل . ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) أي : عرضا من الدنيا كما فعل رؤساء اليهود ، وقد سلف بيان سرعة الحساب .