ابن الجوزي

60

زاد المسير في علم التفسير

إن قولان : أحدهما : أنها بمعنى : " إذ " قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنها للشرط ، وهو قول الزجاج في آخرين . ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ( 176 ) قوله تعالى : ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) قرأ نافع ى " حزنك " " ليحزنني " و " ليحزن " ولم بضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن ، إلا في ( الأنبياء ) ( لا يحزنهم الفزع ) ، فإنه فتح الياء ، وضم الزاي . وقرأ الباقون كل ما في القرآن بفتح الياء وضم الزاي . قال أبو علي : يشبه أن يكون نافع تبع في سورة ( الأنبياء ) أثرا ، أو أحب أن يأخذ بالوجهين . وفي الذين يسارعون في الكفر أربعة أقوال : أحدها : أنهم المنافقون ، ورؤساء اليهود ، قاله ابن عباس . والثاني : المنافقون ، قاله مجاهد . والثالث : كفار قريش ، قاله الضحاك . والرابع : قوم ارتدوا عن الإسلام ، ذكره الماوردي . وقيل : معنى مسارعتهم في الكفر : مظاهرتهم للكفار ، ونصرهم إياهم . فإن قيل : كيف لا يحزنه المسارعة في الكفر ؟ فالجواب : لا يحزنك فعلهم ، فإنك منصور عليهم . قوله تعالى : ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) فيه قولان : أحدهما : لن ينقصوا الله شيئا بكفرهم ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : لن يضروا أولياء الله شيئا ، قاله عطاء . قال ابن عباس : والحظ : النصيب ، والآخرة : الجنة . ( ولهم عذاب عظيم ) في النار . إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( 177 ) قوله تعالى : ( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ) قال مجاهد : المنافقون آمنوا ثم كفروا ، وقد سبق في ( البقرة ) معنى الاشتراء . ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم