ابن الجوزي
54
زاد المسير في علم التفسير
والضحاك ، والسدي ، وابن جريج في آخرين . والثاني : أن معناه : ادفعوا عن أنفسكم وحريمكم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول مقاتل . والثالث : أنه بمعنى القتال أيضا . قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( لو نعلم قتالا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : لو نعلم أن اليوم يجري قتال ما أسلمناكم ، ذكره ابن إسحاق . والثاني : لو كنا نحسن القتال لاتبعناكم . والثالث : إنما معناه : أن هناك قتلا وليس بقتال ، ذكرهما الماوردي . قوله تعالى : ( هم للكفر ) أي : إلى الكفر ( أقرب منهم للايمان ) أي : إلى الإيمان ، وإنما قال : يومئذ ، لأنهم فيما قبل لم يظهروا مثل ما أظهروا ، فكانوا بظاهر حالهم فيما قبل أقرب إلى الإيمان . قوله تعالى : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) فيه وجهان ذكرهما الماوردي : أحدهما : ينطقون بالإيمان ، وليس في قلوبهم إلا الكفر . والثاني : يقولون : نحن أنصار ، وهم أعداء . وذكر في الذي يكتمون وجهين : أحدهما : أنه النفاق . والثاني : العداوة . الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ( 168 ) قوله تعالى : ( الذين قالوا لإخوانهم ) قال ابن عباس : نزلت في عبد الله بن أبي . وفي إخوانهم قولان : أحدهما : أنهم إخوانهم في النفاق ، قاله ابن عباس . والثاني : إخوانهم في النسب ، قاله مقاتل . فعلى الأول يكون المعنى : قالوا لإخوانهم المنافقين : لو أطاعنا الذين قتلوا مع محمد ما قتلوا ، وعلى الثاني يكون المعنى : قالوا عن إخوانهم الذين استشهدوا بأحد : لو أطاعونا ما قتلوا .