ابن الجوزي
52
زاد المسير في علم التفسير
أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير ( 165 ) قوله تعالى : ( أو لما أصابتكم مصيبة ) قال عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] : لما كان يوم أحد ، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر ، من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفر أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، فنزلت هذه الآية . قوله تعالى : ( أو لما ) قال الزجاج : هذه واو النسق ، دخلت عليها ألف الاستفهام ، فبقيت مفتوحة على هيئتها قبل دخولها ، ومثل ذلك قول القائل : تكلم فلان بكذا وكذا فيقول المجيب له : أو هو ممن يقول ذلك ؟ فأما " المصيبة " فما أصابهم يوم أحد ، وكانوا قد أصابوا مثليها من المشركين يوم بدر ، لأنهم قتل منهم سبعون ، فقتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والجماعة ، إلا أن الزجاج قال : قد أصبتم يوم أحد مثلها ، ويو بدر مثلها ، فجعل المثلين في اليومين . قوله تعالى : ( أنى هذا ) قال ابن عباس : من أين أصابنا هذا ونحن مسلمون ؟ قوله تعالى : ( قل هو من عند أنفسكم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : بأخذكم الفداء يوم بدر ، قاله عمر بن الخطاب . وقال علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فذكر ذلك للناس ، فقالوا : عشائرنا وإخواننا ، بل نأخذ منهم الفداء ، ويستشهد منا عدتهم ، فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى بدر فعلى هذا يكون المعنى : قل هو بأخذكم الفداء ، واختياركم القتل لأنفسكم . والثاني : أنه جرى ذلك بمعصية الرماة يوم أحد ، وتركهم أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قاله ابن عباس ، ومقاتل في آخرين . والثالث : أنه بمخالفتهم الرسول في الخروج من المدينة يوم أحد ، فإنه أمرهم بالتحصن فيها ، فقالوا : بل نخرج ، قاله قتادة ، والربيع . قال مقاتل : إن الله على كل شئ من النصر والهزيمة قدير .