ابن الجوزي
5
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن الأطباء وصفوا له حين أصابه " النسا " اجتناب ما حرمه ، فحرمه ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والرابع : أنه كان إذا أكل ذلك الطعام ، أصابه عرق النسا ، فيبيت وقيذا فحرمه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . واختلفوا : هل حرم ذلك بإذن الله ، أم باجتهاده ؟ على قولين ، واختلفوا : بماذا ثبت تحريم الطعام الذي حرمه على اليهود ، على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه حرم عليهم بتحريمه ، ولم يكن محرما في التوراة ، قاله عطية . وقال ابن عباس : قال يعقوب : لئن عافاني الله لا يأكله لي ولد . والثاني : أنهم وافقوا أباهم يعقوب في تحريمه ، لا أنه حرم عليهم بالشرع ، ثم أضافوا تحريمه إلى الله ، فأكذبهم الله بقوله : ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ) هذا قول الضحاك . والثالث : أن الله حرمه عليهم بعد التوراة لا فيها . وكانوا إذا أصابوا ذنبا عظيما ، حرم عليهم به طعام طيب ، أو صب عليهم عذاب ، هذا قول ابن السائب . قال ابن عباس : ( فأتوا بالتوراة فاتلوها ) هل تجدون فيها تحريم لحوم الإبل وألبانها ! . فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( 94 ) قوله [ تعالى ] : ( فمن افترى ) يقول : اختلق ( على الله الكذب من بعد ذلك ) * أي : من بعد البيان في كتابهم ، وقيل : من بعد مجيئكم بالتوراة وتلاوتكم . قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 95 ) قوله تعالى : ( قل صدق الله ) الصدق : الإخبار بالشئ على ما هو به ، وضده الكذب . واختلفوا أي خبر عنى بهذه الآية ؟ على قولين : أحدهما : أنه عنى قوله [ تعالى ] : ( ما كان إبراهيم يهوديا ) ، قاله مقاتل ، وأبو سليمان الدمشقي . والثاني : أنه عنى قوله [ تعالى ] : ( كل الطعام كان حلا ) قاله ابن السائب . إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ( 96 ) قوله [ تعالى ] : ( إن أول بيت وضع للناس ) قال مجاهد : افتخر المسلمون واليهود ، فقالت