ابن الجوزي
44
زاد المسير في علم التفسير
تقديره : ما لنا من الأمر من شئ . قال الحسن : قالوا : لو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، وإنما أخرجنا كرها . وقال غيره : المراد بالأمر : النصر والظفر ، والقضاء والقدر ( لله ) . والأكثرون قرأوا ( إن الأمر كله لله ) بنصب اللام ، وقرأ أبو عمرو برفعها ، قال أبو علي : حجة من نصب ، أن " كله " بمنزلة " أجمعين " في الإحاطة والعموم ، فلو قال : إن الأمر أجمع ، لم يكن إلا النصب ، و " كله " بمنزلة " أجمعين " ومن رفع ، فلأنه قد ابتدأ به ، كما ابتدأ بقوله [ تعالى ] : ( وكلهم آتية ) . قوله تعالى : ( يخفون في أنفسهم ) في الذي أخفوه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قولهم : ( لو كنا في بيوتنا ما قتلنا هاهنا ) . والثاني : أنه إسرارهم الكفر ، والشك في أمر الله . والثالث : الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد . قال أبو سليمان الدمشقي : والذي قال : ( هل لنا من الأمر من شئ ) عبد الله ابن أبي . والذي قال : ( لو كان لنا من الأمر من شئ ) معتب بن قشير . قوله تعالى : ( قل لو كنتم في بيوتكم ) أي : لو تخلفتم ، لخرج منكم من كتب عليه القتل ، ولم ينجه القعود . والمضاجع : المصارع بالقتل . قال الزجاج : ومعنى ( برزوا ) : صاروا إلى براز ، وهو المكان المنكشف . ومعنى ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) أي : ليختبره بأعمالكم ، لأنه قد علمه غيبا ، فيعلمه شهادة . قوله تعالى : ( وليمحص الله ما في قلوبكم ) قال قتادة : أراد ليظهرها من الشك والارتياب ، بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة ، وإظهار سرائر المنافقين . وهذا التمحيص خاص للمؤمنين . وقال غيره : أراد بالتمحيص : إبانة ما في القلوب من الاعتقاد لله ، ولرسوله ، وللمؤمنين ، فهو خطاب للمنافقين . قوله تعالى : ( والله عليم بذات الصدور ) أي : بما فيها . وقال ابن الأنباري : معناه : عليم بحقيقة ما في الصدور من المضمرات ، فتأنيث ذات بمعنى الحقيقة ، كما تقول العرب : لقيته ذات يوم . فيؤنثون لأن مقصدهم : لقيته مرة في يوم . إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( 155 )