ابن الجوزي

34

زاد المسير في علم التفسير

وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ( 141 ) قوله [ تعالى ] : ( وليمحص الله الذين آمنوا ) قال الزجاج : معنى الكلام : جعل الله الأيام مداولة بين الناس ، ليمحص المؤمنين ، ويمحق الكافرين . وفي التمحيص قولان : أحدهما : أنه الابتلاء والاختبار ، وأنشدوا : رأيت فضيلا كان شيئا ملففا * فكشفه التمحيص حتى بدا ليا وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة في آخرين . والثاني : أنه التنقية ، والتخليص ، وهو قول الزجاج ، وحكي عن المبرد ، قال : يقال : محص الحبل محصا : إذا ذهب منه الوبر حتى يتخلص ، ومعنى قوله : محص عنا ذنوبنا : أذهبها عنا . وذكر الزجاج عن الخليل أن المحص : التخليص ، يقال : محصت الشئ أمحصه محصا : إذا خلصته . فعلى القول الأول التمحيص : ابتلاء المؤمنين بما يجري عليهم ، وعلى الثاني : هو تنقيتهم من الذنوب بذلك . قال الفراء : معنى الآية : وليمحص الله بالذنوب عن الذين آمنوا . قوله [ تعالى ] : ( ويمحق الكافرين ) فيه أربعة أقوال : أحدها : يهلكهم ، قاله ابن عباس . والثاني : يذهب دعوتهم ، قاله مقاتل . والثالث : ينقصهم ويقللهم ، قاله الفراء . والرابع : يحبط أعمالهم ، ذكره الزجاج . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ( 142 ) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( 143 ) قوله [ تعالى ] : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) قال ابن عباس : لما أخبرهم الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، بما فعل بشهداء يوم بدر من الكرامة ، رغبوا في ذلك ، فتمنوا قتالا يستشهدون فيه ، فيلحقون باخوانهم ، فأراهم الله يوم أحد ، فلم يلبثوا أن انهزموا إلا من شاء الله منهم ، فنزل فيهم ( ولقد كنتم تمنون الموت ) يعني القتال ( من قبل أن تلقوه ) أي : من قبل أن تنظروا إليه يوم أحد ( فقد رأيتموه ) يومئذ ، قال الفراء ، وابن قتيبة : أي : رأيتم أسبابه ، وهي السيف ونحوه من السلاح . وفي معنى ( وأنتم تنظرون ) ثلاثة أقوال :