ابن الجوزي

21

زاد المسير في علم التفسير

لعلي إن مالت بي الريح ميلة * على ابن أبي ديان أن يتندما فخبر عن ابن أبي ديان ، وترك نفسه ، وإنما أراد : لعل ابن أبي ديان أن يتندما إن مالت بي الريح ميلة . وقد يبدأ بالشئ ، والمراد التأخير ، كقوله [ تعالى ] : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) والمعنى : ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة يوم القيامة . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ( 118 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) قال ابن عباس ، ومجاهد : نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ، ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة ، والصداقة ، والجوار ، والرضاع ، والحلف ، فنهوا عن مباطنتهم قال الزجاج : البطانة : الدخلاء الذين يستبطنون وينبسط إليهم ، يقال : فلان بطانة لفلان ، أي : مداخل له ، مؤانس . ومعنى لا يألونكم : لا يتقون غاية في إلقائكم فيما يضركم . ( ودوا ما عنتم ) أي : ودوا عنتكم ، وهو ما نزل بكم من مكروه وضر ، يقال : فلان يعنت فلانا ، أي : يقصد إدخال المشقة والأذى عليه ، وأصل هذا من قولهم : أكمة عنوت ، إذ أكانت طويلة ، شاقة المسلك . قال ابن قتيبة : ومعنى ( من دونكم ) أي : من غير المسلمين . والخبال : الشر . قوله [ تعالى ] : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) قال ابن عباس : أي : قد ظهر لكم منهم الكذب ، والشتم ، ومخالفة دينكم ، قال القاضي أبو يعلى : وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة ، ولهذا قال أحمد : لا يستعين الإمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب وروي عن عمر أنه بلغه أن أبا موسى استكتب رجلا من أهل الذمة ، فكتب إليه يعنفه ، وقال : لا تردوهم إلى العز بعد إذ أذلهم الله . ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ( 119 )