ابن الجوزي
16
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) سبب نزولها أن مالك بن الضيف ووهب ابن يهوذا اليهوديين ، قالا لابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة : ديننا خير ما تدعونا إليه ، ونحن أفضل منكم فنزلت هذه الآية ، هذا قول عكرمة ومقاتل . وفيمن أريد بهذه الآية ، أربعة أقوال : أحدها : أنهم أهل بدر . والثاني : أنهم المهاجرون . والثالث : جميع الصحابة . والرابع : جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، نقلت هذه الأقوال كلها عن ابن عباس . وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها ، وأكرمها على الله عز وجل " . قال الزجاج : وأصل الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يعم سائر أمته . وفي قوله [ تعالى ] : ( كنتم ) ، قولان : أحدهما : أنها على أصلها ، والمراد بها الماضي ، ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : كنتم في اللوح المحفوظ . والثاني : أن معناه : خلقتم ووجدتم . ذكرهما المفسرون . والثالث : أن المعنى : كنتم مذ كنتم ، ذكره ابن الأنباري . والثاني : أن معنى كنتم : أنتم ، كقوله [ تعالى ] : ( وكان الله غفورا رحيم ) . ذكره الفراء ، والزجاج . قال ابن قتيبة : وقد يأتي الفعل على بنية الماضي ، وهو راهن ، أو مستقبل ، كقوله [ تعالى ] : ( كنتم ) ومعناه : أنتم ، ومثله : ( وإذ قال الله يا عيسى ) ، أي : وإذ يقول . ومثله : ( أتى أمر الله ) ، أي : سيأتي ، ومثله : ( كيف نكلم من كان في المهد ) ، أي : من هو في المهد ، ومثله : ( وكان الله سميعا بصيرا ) ، أي : والله سميع بصير ، ومثله : ( فتثير سحابا فسقناه ) ، أي : فنسوقه . وفي قوله [ تعالى ] : ( خير أمة أخرجت للناس ) قولان :