ابن الجوزي

83

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ( 68 ) وإنما انتفى من الهزء ، لأن الهازئ جاهل لاعب ، فلما تبين لهم أن الأمر من عند الله ، ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) . قال الزجاج : وإنما سألوا : ما هي ، لأنهم لا يعلمون أن بقرة تحيا بضرب بعضها ميت . فأما الفارض فهي : المسنة ، يقال : فرضت البقرة فهي فارض : إذا أسنت . والبكر : الصغيرة التي لم تلد ، والعوان : دون المسنة ، وفوق الصغير ، يقال : حرب عوان : إذا لم تكن أول حرب ، وكانت ثانية . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( 69 ) قالوا ادع ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 ) قوله [ تعالى ] : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال : إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ) . في الصفراء قولان : أحدهما : أنه من الصفرة ، وهو : اللون المعروف ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أنها السوداء ، قال الحسن البصري ، ورده جماعة ، فقال ابن قتيبة : هذا غلط في نعوت البقر ، وإنما يكون ذلك في نعوت الإبل ، يقال : بعير أصفر ، أي : أسود ، لأن السود من الإبل يشوب سوادها صفرة ، ويدل على ذلك : قوله [ تعالى ] : ( فاقع لونها ) . قال الزجاج : وفاقع نعت للأصفر الشديد الصفرة ، يقال : أصفر فاقع ، وأحمر قانئ وأخضر ناضر ، وأبيض يقق ، وأسود حالك ، وحلكوك ودجوجي ، فهذه صفات المبالغة في الألوان . ومعنى ( تسر الناظرين ) تعجبهم ، قال ابن عباس : شدد القوم فشدد الله عليهم . وروى أبو هريرة [ رضي الله عنه ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " لولا أن بني إسرائيل استثنوا لم يعطوا الذي أعطوا " يعني بذلك قولهم . ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) .