ابن الجوزي
81
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنهم حبسوها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد ، وذلك أن الرجل كان يحفر الحفرة ، ويجعل لها نهرا إلى البحر ، فإذا كان يوم السبت فتح النهر ، وقد حرم الله عليه العمل يوم السبت ، فيقبل الموج بالحيتان حتى يلقيها في الحفيرة ، فيريد الحوت الخروج فلا يطيق ، فيأخذها يوم الأحد ، قاله السدي . الإشارة إلى قصة مسخهم روى عثمان بن عطاء عن أبيه قال : نودي الدين اعتدوا في السبت ثلاثة أصوات : نودوا : يا أهل القرية ، فانتبهت طائفة [ ثم نودوا : يا أهل القرية فانتبهت طائفة ] أكثر من الأولى ، ثم نودوا : يا أهل القرية ، فانتبه الرجال والنساء والصبيان ، فقال الله لهم : ( كونوا قردة خاسئين ) فجعل الذين نهوهم يدخلون عليهم فيقولون : فلان ألم ننهكم ؟ فيقولون برؤوسهم : بلى . قال قتادة : فصار القوم قردة تعاوي ، لها أذناب بعدما كانوا رجالا ونساء . وفي رواية عن قتادة : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير ، وما نجا إلا الذين نهوا ، وهلك سائرهم . وقال غيره : كانوا نحوا من سبعين ألفا ، وعلى هذا القول العلماء ، غير ما روي عن مجاهد أنه قال : مسخت قلوبهم ولم تمسخ أبدانهم ، وهو قول بعيد ، قال ابن عباس : لم يحيوا على الأرض إلا ثلاثة أيام ، ولم يحيي مسخ في الأرض فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل . وزعم مقاتل أنهم عاشوا سبعة أيام ، وماتوا في اليوم الثامن ، وهذا كان في زمان داود عليه السلام . قوله [ تعالى ] : ( خاسئين ) : الخاسئ في اللغة : المبعد ، يقال للكلب : اخسأ ، أي : تباعد . فجعلناها نكالا لما بين يديه وما خلفها وموعظة للمتقين ( 66 ) قوله [ تعالى ] : ( فجعلناها ) . في المنكي عنها أربعة أقوال : أحدها : أنها الخطيئة ، رواه عطية عن ابن عباس . والثاني : العقوبة ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وقال الفراء : الهاء : كناية عن المسخة التي مسخوها . والثالث : أنها القرية ، والمراد أهلها ، قاله قتادة وابن قتيبة . والرابع : أنها الأمة التي مسخت ، قاله الكسائي ، والزجاج . وفي النكال قولان : أحدهما : أنه العقوبة ، قاله مقاتل . والثاني : العبرة ، قاله ابن قتيبة والزجاج .