ابن الجوزي

79

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن المعنى من أقام على إيمانه . والثالث : أن الإيمان الأول نطق المنافقين بالإسلام . والثاني : اعتقاد القلوب . قوله [ تعالى ] : ( وعمل صالحا ) . قال ابن عباس : أقام الفرائض . فصل وهل هذه الآية محكمة أم منسوخة ؟ . فيه قولان : أحدهما : أنها محكمة ، قاله مجاهد والضحاك في آخرين ، وقدروا فيها : إن الذين آمنوا ، ومن آمن من الذين هادوا . والثاني : أنها منسوخة بقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، ذكره جماعة من المفسرين . وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 63 ) قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) . الخطاب بهذه الآية لليهود . والميثاق : مفعال من التوثق بيمين أو عهد أو نحو ذلك من الأمور التي تؤكد القول . وفي هذا الميثاق ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة ، فكرهوا الإقرار بما فيها ، فرفع عليهم الجبل ، قاله مقاتل . قال أبو سليمان الدمشقي : أعطوا الله عهدا ليعملن بما في التوراة ، فلما جاء بها موسى فرأوا ما فيها من التثقيل ، امتنعوا من أخذها ، فرفع الطور عليهم . والثاني : أنه ما أخذه الله تعالى على الرسل وتابعيهم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكره الزجاج . والثالث : ذكره الزجاج أيضا ، فقال : يجوز أن يكون الميثاق يوم أخذ الذرية من ظهر آدم . قوله [ تعالى ] : ( ورفعنا فوقكم الطور ) قال أبو عبيدة : الطور في كلام العرب : الجبل . وقال ابن قتيبة : الطور : الجبل بالسريانية . وقال ابن عباس . ما أنبت من الجبال فهو طور ، وما لم ينبت فليس بطور . وأي الجبال هو ؟ فيه ثلاثة أقوال :