ابن الجوزي
63
زاد المسير في علم التفسير
نفسه عن الأكل والشرب والجماع ، والمصبورة : البهيمة تتخذ غرضا . وقال مجاهد : الصبر هاهنا : الصوم . وفيما أمروا بالصبر عليه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أداء الفرائض ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني : أنه ترك المعاصي ، قاله قتادة . والثالث : عدم الرئاسة ، وهو خطاب لأهل الكتابين ، ووجه الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب في الآخرة ، ويزهد في الدنيا . قوله [ تعالى ] : ( وإنها ) في المكنى عنها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الصلاة ، قاله ابن عباس والحسن ، ومجاهد والجمهور . والثاني : أنها الكعبة والقبلة ، لأنه لما ذكر الصلاة ، دلت على القبلة ، ذكره الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثالث : أنها الاستعانة ، لأنه لما قال : ( واستعينوا ) دل على الاستعانة ، ذكره محمد بن القاسم النحوي . قوله [ تعالى ] : ( لكبيرة ) قال الحسن والضحاك : الكبيرة : الثقيلة ، مثل قوله [ تعالى ] ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) أي : ثقل ، والخشوع في اللغة : التطامن والتواضع ، وقيل : السكون . الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ( 46 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) . الظن هاهنا : بمعنى اليقين ، وله وجوه قد ذكرناها في كتاب " الوجوه والنظائر " . قوله [ تعالى ] : ( وأني فضلتكم على العالمين ) يعني : على عالمي زمانهم ، قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن زيد . قال ابن قتيبة : وهو من العام الذي أريد به الخاص . يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ( 47 ) قوله [ تعالى ] : ( واتقوا يوما ) . قال الزجاج : كانت اليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لهم يوم القيامة ، فآيسهم الله بهذه الآية من ذلك .