ابن الجوزي

54

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( ولا تقربا هذه الشجرة ) أي : بالأكل ، لا بالدنو منها . وفي الشجرة ستة أقوال : أحدها : أنها السنبلة ، وهو قول ابن عباس ، وعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وقتادة ، وعطية العوفي ، ومحارب بن دثار ، ومقاتل . والثاني : أنها الكرم ، روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وجعدة بن هبيرة . والثالث : أنها التين ، روي عن الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن جريج . والرابع : أنها شجرة يقال لها : شجرة العلم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والخامس : أنها شجرة الكافور ، نقل عن علي بن أبي طالب . والسادس : أنها النخلة ، روي عن أبي مالك . وقد ذكروا وجها سابعا عن وهب بن منبه أنه قال : هي شجرة [ يقال لها شجرة الخلد وهذا لا يعد وجها لأن الله تعالى سماها شجرة الخلد وإنما الكلام في جنسها ] . قوله [ تعالى ] : ( فتكونا من الظالمين ) . قال ابن الأنباري : الظلم : وضع الشئ في غير موضعه ، ويقال : ظلم الرجل سقاءه إذا سقاه قبل أن يخرج زبده . قال الشاعر : وصاحب صدق لم تنلني شكاته * ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر أراد بالصاحب : وطلب اللبن ، وظلمه إياه : أن يسقيه قبل أن يخرج زبده . والعرب تقول : هو أظلم من حية ، لأنها تأتي الحفر الذي لم تحفره فتسكنه ، ويقال : قد ظلم الماء الوادي : إذا وصل منه إلى مكان لم يكن يصل إليه فيما مضى . فإن قيل : ما وجه الحكمة في