ابن الجوزي
28
زاد المسير في علم التفسير
نورا ) قاله مقاتل . والرابع : أن المراد به : يجازيهم على استهزائهم ، فقوبل اللفظ بمثله لفظا وإن خالفه معنى ، فهو كقوله [ تعالى ] : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) قال عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا أراد : فنعاقبه بأغلظ من عقوبته . والخامس : أن الاستهزاء من الله تعالى التخطئة لهم ، والتجهيل ، فمعناه : الله يخطئ فعلهم ، ويجهلهم في الإقامة على كفرهم . والسادس : أن استهزاءه : استدراجه إياهم . والسابع : أنه إيقاع استهزائهم بهم ، ورد خداعهم ومكرهم عليهم . ذكر هذا الأقوال محمد بن القاسم الأنباري . والثامن : أن الاستهزاء بهم أن يقال لأحدهم في النار وهو في غاية الذل : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) والتاسع : أنه لما أظهروا من أحكام إسلامهم في الدنيا خلاف ما أبطن لهم في الآخرة ، كان كالاستهزاء بهم . قوله [ تعالى ] : ( ويمدهم ) . فيه أربعة أقوال : أحدها : يمكن لهم ، قاله ابن مسعود . والثاني : يملي لهم ، قاله ابن عباس . والثالث : يزيدهم ، قاله مجاهد . والرابع : يمهلهم ، قاله الزجاج . والطغيان : الزيادة على القدر ، والخروج عن حيز الاعتدال في الكثرة ، يقال : طغى البحر : إذا هاجت أمواجه ، وطغى السيل : إذا جاء بماء كثير . وفي المراد بطغيانهم قولان : أحدهما : أنه كفرهم ، قاله الجمهور . والثاني : أنه عتوهم وتكبرهم ، قاله ابن قتيبة . و " يعمهون " بمعنى : يتحيرون ، يقال : رجل عمه وعامه ، أي : متحير .