ابن الجوزي
26
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنهم معينون ، وهم سعد بن معاذ ، وأبو لبابة ، وأسيد ، ذكره مقاتل . وفي الإيمان الذي دعوا إليه قولان : أحدهما : أنه التصديق بالنبي ، وهو قول من قال : هم اليهود . والثاني : أنه العمل بمقتضى ما أظهروه ، وهو قول من قال : هم المنافقون . وفي المراد بالناس ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : جميع الصحابة ، قاله ابن عباس . والثاني : عبد الله بن سلام : ومن أسلم معه من اليهود ، قاله مقاتل . والثالث : معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وجماعة من وجوه الأنصار ، عدهم الكلبي . وفيمن عنوا بالسفهاء ثلاثة أقوال : أحدها : جميع الصحابة ، قاله ابن عباس . والثاني : النساء والصبيان ، قاله الحسن . والثالث : ابن سلام وأصحابه ، قاله مقاتل . وفيما عنوه بالغيب من إيمان الذين زعموا أنهم السفهاء ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أرادوا دين الإسلام ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : أنهم أرادوا البعث والجزاء ، قاله مجاهد . والثالث : أنهم عنوا مكاشفة الفريقين بالعداوة من غير نظر في عاقبة ، وهذا الوجه والذي قبله يخرج على أنهم المنافقون ، والأول يخرج على أنهم اليهود . قال ابن قتيبة : والسفهاء : الجهلة ، يقال : سفه فلان رأيه إذا جهله ، ومنه قيل للبذاء : سفه ، لأنه جهل . قال الزجاج : وأصل السفه في اللغة : خفة الحلم ، ويقال : ثوب سفيه : إذا كان رقيقا باليا ، وتسفهت الريح الشجر : إذا مالت به . قال الشاعر : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم قوله [ تعالى ] : ( ولكن لا يعلمون ) . قال مقاتل : لا يعلمون أنهم هم السفهاء . وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ( 14 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) . اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه . قاله ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في المنافقين وغيرهم من أهل الكتاب الذين كانوا يظهرون للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ]