ابن الجوزي
24
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : في دار الدنيا ، وذلك بطريقين : أحدهما : بالاستدراج والإمهال الذي يزيدهم عذابا . والثاني : باطلاع النبي والمؤمنين على أحوالهم التي أسروها . والقول الثاني : أن عود الخداع عليهم في الآخرة . وفي ذلك قولان : أحدهما : أنه يعود عليهم عند ضرب الحجاب بينهم وبين المؤمنين ، وذلك قوله : ( قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب ) الآية . . . والثاني : أنه يعود عليهم عند اطلاع أهل الجنة عليهم ، فإذا رأوهم طمعوا في نيل راحة من قبلهم ، فقالوا : ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) فيجيبونهم : ( إن الله حرمهما على الكافرين ) . قوله [ تعالي ] : ( وما يشعرون ) أي : وما يعلمون . وفي الذي لم يشعروا به قولان : أحدهما : أنه اطلاع الله نبيه على كذبهم ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه إضرارهم بأنفسهم بكفرهم ، قاله ابن زيد . في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( 10 ) قوله [ تعالى ] ( في قلوبهم مرض ) المرض ها هنا : الشك ، قاله عكرمة ، وقتادة . ( فزادهم الله مرضا ) هذا الإخبار من الله عز وجل أنه فعل بهم ذلك ، و " الأليم " بمعنى المؤلم ، والجمهور يقرأون ( يكذبون ) بالتشديد ، وقرأ الكوفيون سوى أبان ، عن عاصم بالتخفيف مع فتح الياء . وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ( 11 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وهو قول الجمهور ، منهم ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أن المراد بها قوم لم يكونوا خلقوا حين نزولها ، قاله سلمان الفارسي . وكان الكسائي يقرأ بضم القاف من " قيل " والحاء من " حيل " والغين من " غيض " والجيم من " جئ " ، والسين من " سئ " و " سيئت " . وكان نافع يضم " سئ " و " سيئت " ، ويكسر البواقي ، والآخرون يكسرون جميع ذلك . وقال الفراء : أهل الحجاز من قريش ومن جاورهم من بني كنانة يكسرون القاف في " قيل "