ابن الجوزي

355

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنها نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن ، قاله الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني . والثالث : أنها نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بصفته ، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم ، قاله أبو العالية . قال الحسن : كلما نزلت آية كفروا بها ، فازدادوا كفرا . وفي علة امتناع قبول توبتهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم ارتدوا ، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم ، والكفر في ضمائرهم ، قاله ابن عباس . والثاني : انهم قوم تابوا من الذنوب في الشرك ، ولم يتوبوا من الشرك ، قاله أبو العالية . والثالث : أن معناه : لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وعطاء ، الخراساني ، والسدي . والرابع : لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر ، وهو قول مجاهد . إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ( 91 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ) روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا في الإسلام ، فنزلت هذه الآية فيمن مات منهم كافرا . قال الزجاج : وملء الشئ : مقدار ما يملؤه . قال سيبويه ، والخليل : والملء بفتح الميم : الفعل ، تقول : ملأت الشئ أملؤه ملأ ، المصدر بالفتح لا غير . والملاءة : التي تلبس ممدودة . والملاوة من الدهر : القطعة الطويلة منه ، يقولون : إبل جديدا ، وتمل حبيبا ، أي : عش معه دهرا طويلا . و ( ذهبا ) منصوب على التمييز . وقال ابن فارس : ربما أنث الذهب ، فقيل : ذهبة ، ويجمع على الأذهاب . قوله [ تعالى ] : ( ولو افتدى به ) قال الفراء : الواو هاهنا قد يستغنى عنها ، ولو حذفت كان صوابا ، كقوله [ تعالى ] : ( وليكون من الموقنين ) . قال الزجاج : هذا غلط ، لأن فائدة الواو بينة ، فليست مما يلقى . انتهى الجزء الأول من كتاب زاد المسير ويليه الجزء الثاني وأوله لن تنالوا البر . . . ( 92 ) من آل عمران