ابن الجوزي
349
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( ولا يزكيهم ) أي : لا يطهرهم من دنس كفرهم وذنوبهم . وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ( 78 ) قوله [ تعالى ] : ( وإن منهم فريقا ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في اليهود ، رواه عطية ، عن ابن عباس . والثاني : في اليهود والنصارى ، رواه الضحاك ، عن ابن عباس . قوله [ تعالى ] : ( وإن ) هي كلمة مؤكدة ، واللام في قوله : " لفريقا " توكيد زائد على توكيد " إن " قال ابن قتيبة : ومعنى ( يلوون ألسنتهم ) : يقلبونها بالتحريف والزيادة . والألسنة : جمع لسان ، قال أبو عمرو : اللسان يذكر ويؤنث ، فمن ذكره جمعه : ألسنة ، ومن أنثه ، جمعه : ألسنا . وقال الفراء : اللسان بعينه لم نسمعه من العرب إلا مذكرا . وتقول : سبق من فلان لسان ، يعنون به الكلام ، فيذكرونه . وأنشد ابن الأعرابي : لسانك معسول ونفسك شحة * وعند الثريا من صديقك مالكا وأنشد ثعلب : ندمت على لسان كان مني * فليت بأنه في جوف عكم والعكم : العدل . ودل بقوله : كان مني ، على أن اللسان الكلام . وأنشد ثعلب : أتتني لسان بني عامر * أحاديثها بعد قول نكر فأنث اللسان ، لأنه عنى الكلمة والرسالة . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) قوله [ تعالى ] : ( ما كان لبشر ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :