ابن الجوزي
340
زاد المسير في علم التفسير
فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( 63 ) قوله تعالى : ( فإن تولوا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : عن الملاعنة قاله مقاتل . والثاني : أنه عن البيان الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج . والثالث : عن الإقرار بوحدانية الله ، وتنزيهه عن الصاحبة والولد ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، وفي الفساد هاهنا قولان : أحدهما : أنه العمل بالمعاصي ، قاله مقاتل . والثاني : الكفر ، ذكره الدمشقي . قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( 64 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أهل الكتاب ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، قاله قتادة ، وابن جريج ، والربيع بن أنس . والثاني : وفد نجران الذين حاجوا في عيسى ، قاله السدي ومقاتل . والثالث : أهل الكتاب جميعا ، قاله الحسن . وقال ابن عباس : نزلت في القسيسين والرهبان ، فبعث بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جعفر وأصحابه بالحبشة . فقرأها جعفر ، والنجاشي جالس ، وأشراف الحبشة . فأما " الكلمة " فقال المفرسون هي : لا إله إلا الله . فإن قيل : فهذه كلمات ، فلم قال كلمة ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الكلمة تعبر عن ألفاظ وكلمات . قال اللغويون : ومعنى كلمة : كلام فيه شرح قالت الخنساء :