ابن الجوزي

338

زاد المسير في علم التفسير

وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ( 57 ) قوله [ تعالى ] : ( فيوفيهم أجورهم ) قرأ الأكثرون بالنون ، وقرأ الحسن ، وقتادة ، وحفص عن عاصم : فيوفيهم بالياء معطوفا على قوله [ تعالى ] ( إذ قال الله يا عيسى ) . ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ( 58 ) قوله [ تعالى ] : ( ذلك نتلوه عليك ) يعني ما جرى من القصص . ( من الآيات ) يعني الدلالات على صحة رسالتك إذ كانت أخبارا لا يعلمها أمي . ( والذكر الحكيم ) قال ابن عباس : هو القرآن . قال الزجاج : معناه : ذو الحكمة في تأليفه ونظمه ، وإبانة الفوائد منه . إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قاله له كن فيكون ( 59 ) قوله [ تعالى ] : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية ، مخاصمة وفد نجران من النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أمر عيسى ، وقد ذكرناه في أول السورة . فأما تشبيه عيسى بآدم ، فلأنهما جميعا من غير أب . وقوله [ تعالى ] : ( خلقه من تراب ) يعني : آدم . قال ثعلب : وهذا تفسير لأمر آدم . وليس بحال . قوله [ تعالى ] : ( ثم قال له ) يعني لآدم ، وقيل لعيسى ( كن فيكون ) أي : فكان : فأريد بالمستقبل الماضي ، كقوله [ تعالى ] : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) أي : ما تلت . الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 ) قوله [ تعالى ] : ( الحق من ربك ) قال الزجاج : الحق مرفوع على خبر ابتداء محذوف ، المعنى : الذي أنبأتك به في قصة عيسى الحق من ربك ( فلا تكن من الممترين ) أي : الشاكين والخطاب للنبي خطاب للخلق ، لأنه لم يشك . فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ( 61 ) قوله [ تعالى ] : ( فمن حاجك فيه ) في هاء " فيه " قولان :