ابن الجوزي
335
زاد المسير في علم التفسير
فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ( 52 ) قوله [ تعالى ] : ( فلما أحس عيسى ) أي : علم . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : أحسست بالشئ ، وحسست به وقول الناس في المعلومات " محسوسات " خطأ ، إنما الصواب " المحسات " فأما المحسوسات ، فهي المقتولات ، يقال : حسه ، إذا قتله . والأنصار : الأعوان . و " إلى " بمعنى " مع " في قول الجماعة ، قال الزجاج : وإنما حسنت في موضع " مع " لأن " إلى " غاية و " مع " تضم الشئ بالشئ . قال ابن الأنباري : ويجوز أن يكون المعنى : من أنصاري إلى أن أبين أمر الله . واختلفوا في سبب استنصاره بالحواريين ، فقال مجاهد : لما كفر به قومه ، وأرادوا قتله ، استنصر الحواريين . وقال غيره : لما كفروا به ، وأخرجوه من قريتهم ، استنصر الحواريين . وقيل : استنصرهم ، لإقامة الحق ، وإظهار الحجة ، والجمهور على تشديد " ياء " الحواريين . وقرأ الجوني ، والجحدري ، وأبو حيوة : الحواريون بتخفيف الياء . وفي معنى الحواريين ستة أقوال : أحدها : أنهم الخواص الأصفياء ، قال ابن عباس : الحواريون : أصفياء عيسى . وقال الفراء : كانوا خاصة عيسى . وقال الزجاج : الحواريون في اللغة : الذين أخلصوا ، ونقوا من كل عيب ، وكذلك الدقيق : الحواري ، إنما سمي بذلك ، لأنه ينقى من لباب البر وخالصه . قال حذاق اللغويين : الحواريون : صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في تصديقهم ونصرتهم . ويقال : عين حوراء : إذا اشتد بياضها ، وخلص ، واشتد سوادها ، ولا يقال : امرأة حوراء ، إلا أن تكون مع حور عينها بيضاء . والثاني : انهم البيض الثياب ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنهم سموا بذلك ، لبياض ثيابهم . والثالث : أنهم القصارون ، سموا بذلك ، لأنهم كانوا يحورون الثياب ، أي : : يبيضونها . قال الضحاك ، ومقاتل : الحواريون : هم القصارون . قال اليزيدي : ويقال للقصارين : الحواريون ، لأنهم يبيضون الثياب ، ومنه سمي الدقيق : الحوارى ، والعين الحوراء : النقية المحاجر . والرابع : الحواريون : المجاهدون . وأنشدوا : ونحن أناس يملأ البيض هامنا * ونحن حواريون حين نزاحف جماجمنا يوم اللقاء تراسنا * إلى الموت نمشي ليس فينا تحانف