ابن الجوزي

332

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( ومن المقربين ) قال قتادة : عند الله يوم القيامة . والمهد : مضجع الصبي في رضاعه ، وهو مأخوذ من التمهيد ، وهو التوطئة . وفي تكليمه للناس في تلك الحال قولان : أحدهما : لتبرئه أمه مما قذفت به . والثاني : لتحقيق معجزته الدالة على نبوته . قال ابن عباس : تكلم ساعة في مهده ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق . ( وكهلا ) قال : ابن ثلاثين سنة أرسله الله تعالى ، فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ، ثم رفعه الله . وقال وهب بن منبه : جاءه الوحي على رأس سنة ، فمكث في نبوته ثلاث سنين ، ثم رفعه الله . قال ابن الأنباري : كان عليه السلام قد زاد على الثلاثين * ومن أربى عليها ، فقد دخل في الكهولة . والكهل عند العرب : الذي قد جاوز الثلاثين ، وإنما سمي الكهل كهلا ، لاجتماع قوته ، وكمال شبابه ، وهو من قولهم : قد اكتهل النبات . وقال ابن فارس : الكهل : الرجل حين وخطه الشيب . فإن قيل : فقد علم أن الكهل يتكلم ، فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن هذا الكلام خرج مخرج البشارة بطول عمره ، أي : أنه يبلغ الكهولة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ( وكهلا ) قال : ذلك بعد نزوله من السماء . والثاني : أنه أخبرهم أن الزمان يؤثر فيه ، وأن الأيام تنقله من حال إلى حال . ولو كان إلها لم يدخل عليه هذا التغير ، ذكره ابن جرير الطبري . والثالث : أن المراد بالكهل : الحليم قاله مجاهد . قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 47 ) قوله [ تعالى ] : ( قالت رب أنى يكون لي ولد ) في علة قولها هذا قولان : أحدهما : أنها قالت هذا تعجبا واستفهاما ، لا شكا وإنكارا ، على ما أشرنا إليه في قصة زكريا ، وعلى هذا الجمهور . والثاني : أن الذي خاطبها كان جبريل ، وكانت تظنه آدميا يريد بها سوءا ، ولهذا قالت : ( أعوذ بالرحمن منك ) فلما بشرها لم تتيقن صحة قوله ، لأنها لم تعلم أنه ملك ، فلذلك قالت : ( أنى يكون لي ولد ) قاله ابن الأنباري . قوله [ تعالى ] : ( ولم يمسسني بشر ) أي : ولم يقربني زوج . والمس : الجماع ، قاله ابن فارس . وسمي البشر بشرا ، لظهورهم ، والبشرة : ظاهر جلد الإنسان ، وأبشرت الأرض : أخرجت