ابن الجوزي
311
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أمر عيسى . والثالث : دين الإسلام ، وقد عرفوا صحته . والرابع : نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عرفوا صفته . قوله [ تعالى ] : ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) أي : الإيضاح لما اختلفوا فيه ( بغيا بينهم ) قال الزجاج : معناه : اختلفوا للبغي ، لا لقصد البرهان ، وقد ذكرنا في " البقرة " معنى : سريع الحساب . فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ( 20 ) قوله [ تعالى ] : ( فإن حاجوك ) أي : جادلوك ، وخاصموك . قال مقاتل : يعني اليهود ، وقال ابن جرير : يعني نصارى نجران في أمر عيسى ، وقال غيرهما : اليهود والنصارى . ( فقل أسلمت وجهي ) قال الفراء : معناه : أخلصت عملي ، وقال الزجاج : قصدت بعبادتي إلى الله . قوله [ تعالى ] : ( ومن اتبعن ) أثبت الياء في الوصل دون الوقف أهل المدينة والبصرة ، وابن شنبوذ عن قنبل ، ووقف ابن شنبوذ ويعقوب بياء . قال الزجاج : والأحب إلى اتباع المصحف . وما حذف من الياءات في مثل قوله [ تعالى ] : ( ومن اتبعن ) و ( لئن أخرتن ) و ( ربي أكرمن ) و ( ربي أهانن ) . فهو على ضربين : أحدهما : ما كان مع النون ، فإن كان رأس آية ، فأهل اللغة يجيزون حذف الياء ، ويسمون أواخر الآي الفواصل ، كما أجازوا ذلك في الشعر . قال الأعشى : ومن شانئ كاسف باله * إذا ما انتسبت له أنكرن وهل يمنعني ارتيادي البلا * د من حذر الموت أن يأتين فأما إذا لم يكن آخر آية أو قافية ، فالأكثر إثبات الياء ، وحذفها جيد أيضا ، خاصة مع النونات ، لأن أصل " اتبعني " " اتبعي " ولكن " النون " زيدت لتسلم فتحة العين ، فالكسرة وقال مع النون تنوب عن الياء ، فأما إذا لم تكن النون ، نحو غلامي وصاحبي ، فالأجود إثباتها ، وحذفها عند عدم النون جائز على قلته ، تقول : هذا غلام ، قد جاء غلامي ، وغلامي بفتح الياء وإسكانها ، فجاز الحذف ، لأن الكسرة تدل عليها .