ابن الجوزي

299

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب ) يعني : القرآن ( بالحق ) يعني : العدل . ( مصدقا لما بين يديه ) من الكتب . وقيل : إنما قال في القرآن : " نزل " بالتشديد ، وفي التوراة والإنجيل : أنزل ، لأن كل واحد منهما أنزل في مرة واحدة ، وأنزل القرآن في مرات كثيرة . فأما التوراة . فذكر ابن قتيبة عن الفراء أنه يجعلها من : وري الزند يري : إذا خرجت ناره ، وأوريته يريد أنها ضياء . قال ابن قتيبة : وفيه لغة أخرى : ورى يري ، ويقال : وريت بك زنادي . والإنجيل ، من نجلت الشئ : إذا أخرجته ، وولد الرجل : نجله ، كأنه هو استخرجه ، يقال : قبح الله ناجليه ، أي : والديه ، وقيل للماء يظهر من البئر : نجل ، يقال : قد استنجل الوادي : وإنجيل : إفعيل من ذلك ، كأن الله أظهر به عافيا من الحق دارسا . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : والإنجيل : أعجمي معرب ، قال : وقال بعضهم : إن كان عربيا ، فاشتقاقه من النجل ، وهو ظهور الماء على وجه الأرض ، واتساعه ، ونجلت الشئ : إذا استخرجته وأظهرته ، فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم وقيل : هو إفعيل من النجل وهو الأصل : فالإنجيل أصل لعلوم وحكم وفي الفرقان هاهنا قولان : أحدهما : أنه القرآن ، قاله قتادة ، والجمهور . قال أبو عبيدة : سمي القرآن فرقانا ، لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر . والثاني : أنه الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى حين اختلفوا فيه قاله أبو سليمان الدمشقي . وقال السدي : في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : وأنزل التوراة ، والإنجيل ، والفرقان ، فيه هدى للناس . إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ( 4 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين كفروا بآيات الله ) قال ابن عباس : يريد وفد نجران النصارى ، كفروا بالقرآن ، وبمحمد ، والانتقام : المبالغة في العقوبة . إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ( 5 ) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( 6 )