ابن الجوزي
291
زاد المسير في علم التفسير
لا يحسن أن يمل ما عليه ، وقال القاضي أبو يعلى : هو المجنون . قوله [ تعالى ] : ( فليملل وليه ) في هاء الكناية قولان : أحدها : أنها تعود إلى الحق ، فتقديره ، فليملل ولي الحق ، هذا قول ابن عباس ، وابن جبير ، والربيع بن أنس ، ومقاتل ، واختاره ابن قتيبة . والثاني : أنها تعود إلى الذي عليه الحق ، وهذا قول الضحاك ، وابن زيد ، واختاره الزجاج ، وعاب قول الأولين ، فقال : كيف يقبل قول المدعي ! وما حاجته إلى الكتاب والإشهاد ، والقول قوله ؟ ! وهذا اختيار القاضي أبي يعلى أيضا ، والعدل : الإنصاف . وقي قوله [ تعالى ] : ( من رجالكم ) قولان : أحدهما : أنه يعني الأحرار ، قاله مجاهد . والثاني : أهل الإسلام ، وهذا اختيار الزجاج ، والقاضي أبي يعلى ، ويدل عليه أنه خاطب المؤمنين في أول الآية . قوله [ تعالى ] : ( فإن لم يكونا رجلين ) أراد : فإن لم يكن الشهيدان رجلين ( فرجل وامرأتان ) ولم يرد به : إن لم يوجد رجلان . قوله [ تعالى ] : ( ممن ترضون من الشهداء ) قال ابن عباس : من أهل الفضل والدين . قوله [ تعالى ] : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ذكر الزجاج ، أن الخليل ، وسيبويه ، وسائر النحويين الموثوق بعلمهم ، قالوا : معناه : استشهدوا امرأتين ، لأن تذكر إحداهما الأخرى . ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى . وقرأ حمزة " إن تضل " بكسر الألف . والضلال هاهنا : النسيان قاله ابن عباس والضحاك ، والسدي ، والربيع ، ومقاتل ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة . فأما قوله : " فتذكر " فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، بالتخفيف مع نصب الراء ، وقرأ حمزة بالرفع مع تشديد الكاف ، وقرأ الباقون بالنصب وتشديد الكاف ، فمن شدد أراد الإدكار عند النسيان ، وفي قراءة من خفف قولان : أحدهما : أنها بمعنى المشددة أيضا ، وهذا قول الجمهور . قال الضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي : ومعنى القراءتين واحد . والثاني : أنها بمعنى : تجعل شهادتهما بمنزلة شهادة ذكر ، وهذا مذهب سفيان بن عيينة ، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو نحوه . واختاره القاضي أبو يعلى ، وقد رده جماعة ، منهم