ابن الجوزي

286

زاد المسير في علم التفسير

ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 275 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين يأكلون الربا ) الربا : أصله في اللغة : الزيادة ، ومنه الربوة والرابية ، وأربى فلان على فلان : زاد . وهذا الوعيد يشمل الآكل ، والعامل به ، وإنما خص الآكل بالذكر ، لأنه معظم المقصود . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه " لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه " . قوله [ تعالى ] : ( لا يقومون ) قال ابن قتيبة أي : يوم البعث من القبور . والمس : الجنون ، يقال رجل ممسوس ، فالناس إذا خرجوا من قبورهم أسرعوا كما قال تعالى : ( يخرجون من الأجداث سراعا ) . إلا أكلة الربا ، فإنهم يقومون ويسقطون ، لأن الله أربى الربا في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم ، فلا يقدرون على الإسراع . وقال سعيد بن جبير : تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم القيامة . قوله [ تعالى ] : ( ذلك ) أي : هذا الذي ذكر من عقابهم ( بأنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا ) وقيل : إن ثقيف كانوا أكثر العرب ربا ، فلما نهوا عنه ، قالوا : إنما هو مثل البيع . قوله [ تعالى ] : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) قال الزجاج : كل تأنيث ليس بحقيقي ، فتذكيره جائز ، ألا ترى أن الوعظ والموعظة معبران عن معنى واحد ؟ قوله [ تعالى ] : ( فله ما سلف ) أي : ما أكل من الربا . وفي قوله [ تعالى ] : ( وأمره إلى الله ) قولان : أحدهما : أن " الهاء " ترجع إلى المربي ، فتقديره ، إن شاء عصمه منه ، وإن شاء لم يفعل ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل . والثاني : أنها ترجع إلى الربا فمعناه : يعفو الله عما شاء منه ، ويعاقب على ما شاء منه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله [ تعالى ] : ( ومن عاد ) قاله ابن جبير : من عاد إلى الربا مستحلا محتجا بقوله [ تعالى ] : ( إنما البيع مثل الربا ) . يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( 276 ) إن الذين آمنوا