ابن الجوزي
284
زاد المسير في علم التفسير
واختاره الكسائي ، وقال : أحصروا من المرض ، ولو أراد الحبس ، لقال : حصروا ، وإنما الإحصار من الخوف ، أو المرض . والحصر : الحبس في غيرهما وفي سبيل الله قولان : أحدهما : أنه الجهاد . والثاني : الطاعة . وفي الضرب في الأرض قولان : أحدهما : أنه الجهاد لم يمكنهم لفقرهم ، نقل عن ابن عباس . ووالثاني : الكسب ، قاله قتادة . وفي الذي منعهم من ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : الفقر ، قاله ابن عباس . والثاني : أمراضهم ، قاله ابن جبير ، وابن زيد . والثالث : التزامهم بالجهاد ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( يحسبهم الجاهل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي " يحسبهم " و " يحسبن " بكسر السين في جميع القرآن . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، بفتح السين في الكل . قاله أبو علي : فتح السين أقيس ، لأن الماضي إذا كان على " فعل " ، نحو : حسب ، كان المضارع على " يفعل " مثل : فرق يفرق ، وشرب يشرب ، والكسر حسن لموضع السمع . قاله ابن قتيبة : لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل ، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخير ، فكأنه قال : يحسبهم من لا يخبر أمرهم . والتعفف : ترك السؤال ، يقال : عف عن الشئ وتعفف . والسيما : العلامة التي يعرف بها الشئ ، وأصله من السمة . وفي المراد بسيماهم ثلاثة أقوال : أحدها : تجملهم ، قاله ابن عباس . والثاني : خشوعهم ، قاله مجاهد . والثالث : أثر الفقر عليهم ، قاله السدي والربيع بن أنس ، وهذا يدل على أن للسيما حكما يتعلق بها . قال إمامنا أحمد في الميت يوجد في دار الحرب ، ولا يعرف أمره : ينظر إلى سيماه ، فإن كان عليه سيما الكفار من عدم الختان ، حكم له بحكمهم ، فلم يدفن في مقابر المسلمين ، ولم يصل عليه ، وإن كان عليه سيما المسلمين حكم له بحكمهم . فأما الإلحاف ، فهو : الإلحاح ، قال ابن قتيبة : يقال : ألحف في المسألة : إذا ألح ، وقال الزجاج : معنى ألحف : شمل بالمسألة ، ومنه اشتقاق اللحاف ، لأنه يشمل الانسان بالتغطية ، فإن قيل : فهل كانوا يسألون غير ملحفين ؟ فالجواب :