ابن الجوزي

281

زاد المسير في علم التفسير

والمعنى : ومن يؤته الله الحكمة . وكذلك هي في قراءة ابن مسعود بهاء بعد التاء . قوله [ تعالى ] : ( وما يذكر ) قال الزجاج : أي : وما يتفكر فكرا يذكره به ما قص من آيات القرآن إلا ذوو العقول . قال ابن قتيبة : " أولو " بمعنى : ذوو ، وواحد " أولو " " ذو " ، و " أولات " : " ذات " . وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ( 270 ) قوله [ تعالى ] : ( أو نذرتم من نذر ) النذر : ما أوجبه الإنسان على نفسه ، وقد يكون مطلقا ، ويكون معلقا بشرط ( فإن الله يعلمه ) قال مجاهد : يحصيه ، وقال الزجاج : يجازى عليه . وفى المراد بالظالمين هاهنا ، قولان : أحدهما : انهم المشركون ، قاله مقاتل . والثاني : المنفقون بالمن والأذى والرياء ، والمنذرون في المعصية ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والأنصار : المانعون . فمعناه : مالهم مانع يمنعهم من عذاب الله . إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعلمون خبير . قوله [ تعالى ] : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) قال ابن السائب : لما نزل قوله [ تعالى ] : ( وما أنفقتم من نفقة ) قالوا : يا رسول الله ، صدقة السر أفضل ، أم العلانية ؟ فنزلت هذه الآية . قال الزجاج ، يقال بدا الشئ يبدو : إذا ظهر ، وأبديته إبداء : إذا أظهرته ، وبدا لي بداء : إذا تغير رأيي عما كان عليه . وقوله تعالى : ( فنعما هي ) في " نعم " أربع لغات : " نعم " بفتح النون ، والعين ، مثل : علم . و " نعم " بكسرها ، و " نعم " بفتح النون ، وتسكين العين ، و " نعم " بكسر النون ، وتسكين العين . وأما قوله ( نعما ) قرأ نافع في غير رواية " ورش " ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية أبي بكر ، والمفضل : " فنعما " ، بكسر النون ، والعين ساكنة . وقرأ ابن كثير ، وعاصم في رواية حفص ، ونافع في رواية " ورش " ، ويعقوب بكسر النون والعين . وقرأ ابن عامر ، وحمزة والكسائي ، وخلف : " فنعما " بفتح النون ، وكسر العين ، وكلهم شددوا الميم . وكذلك خلافهم في سورة النساء . قال