ابن الجوزي

275

زاد المسير في علم التفسير

أراد : مثل نفقة الذين ينفقون ونحو هذا قوله [ تعالى ] : ( ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ) يريد : بخل الباخلين فحذف البخل . وفي المراد ب‍ " سبيل الله " قولان : أحدهما : أنه الجهاد . والثاني : أنه جميع أبواب البر . قال أبو سليمان الدمشقي . والآية مردودة على قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ) وقد أعلم الله عز وجل بضرب هذا المثل ، أن الحسنة في النفقة في سبيله تضاعف بسبعمائة ضعف . قال ابن زيد : ( والله يضاعف لمن يشاء ) أي : يزيد على السبعمائة . الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 262 ) قوله [ تعالى ] : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قال ابن السائب ومقاتل : نزلت في عثمان بن عفان في نفقته في غزوة تبوك ، وشرائه بئر رومة ، ركية بالمدينة ، تصدق بها على المسلمين . وفي عبد الرحمن بن عوف حين تصدق بأربعة آلاف درهم ، وكانت نف ماله . وأما المن ففيه قولان : أحدهما : أنه المن على الفقير ، ومثل أن يقول : قد أحسنت إليك ونعشتك ، وهو قول الجمهور . والثاني : أنه المن على الله بالصدقة ، روي عن ابن عباس ، فإن قيل : كيف مدحهم بترك المن . ووصف نفسه بالمنان ؟ فالجواب : يقال : من فلان على فلان : إذا أنعم عليه ، فهذا الممدوح ، قال الشاعر : فمني علينا بالسلام فإنما * كلامك ياقوت ودر منظم أراد بالمن الإنعام . وأما الوجه المذموم ، فهو أن يقال : من فلان على فلان : إذا استعظم ما أعطاه ، وافتخر بذلك قال الشاعر في ذلك : أنلت قليلا ثم أسرعت منة * فنيلك عن ممنون كذاك قليل ذكر ذلك أبو بكر الأنباري . وفي الأذى قولان : أحدهما : أنه مواجهة الفقير بما يؤذيه ، مثل أن يقول له : أنت أبدا فقير ، وقد بليت بك ،