ابن الجوزي
273
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ تعالى ] : ( ولكن ليطمئن قلبي ) " اللام " متعلقة بفعل مضمر ، تقديره : ولكن سألتك ليطمئن ، أو أرني ليطمئن قلبي ، ثم في المعنى أربعة أقوال : أحدها : لأعلم انك تجيبني إذا دعوتك ، قاله ابن عباس . والثاني : ليزداد قلبي يقينا ، قاله سعيد بن جبير . وقال الحسن : كان إبراهيم موقنا ، ولكن ليس الخبر كالمعاينة . والثالث : ليطمئن قلبي بالخلة ، روي عن ابن جبير أيضا . والرابع : أنه كان قلبه متعلقا برؤية إحياء الموتى ، فأراد : ليطمئن قلبه بالنظر ، قاله ابن قتيبة . وقال غيره : كنت نفسه تائقة إلى رؤية ذلك ، وطالب الشئ قلق إلى أن يظفر بطلبته ، يدل على أنه لم يسأل لشك ، أنه قال : ( أرني كيف تحيي الموتى ) وما قال : هل تحيي الموتى ؟ قوله [ تعالى ] : ( فخذ أربعة من الطير ) في الذي أخذ سبعة أقوال : أحدها : أنها الحمامة ، والديك ، والكركي ، والطاووس ، رواه عبد الله بن هبيرة عن ابن عباس . والثاني : أنها الطاووس ، والديك ، والدجاجة السندية ، والأوزة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . وفي لفظ آخر ، رواه الضحاك مكان الدجاجة السندية الرأل ، وهو فرخ النعام . والثالث : أنها الشعانين ، وكانت قرباهم يومئذ ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أنها الطاووس ، والنسر ، والغراب . والديك ، نقل عن ابن عباس أيضا . والخامس : أنها الديك ، والطاووس والغراب ، والحمام ، قاله عكرمة ، ومجاهد ، وعطاء وابن جريج ، وابن زيد . والسادس : أنها ديك ، وغراب ، وبط ، وطاووس ، رواه ليث عن مجاهد . والسابع : أنها الديك ، والبطة ، والغراب ، والحمامة ، قاله مقاتل . وقال عطاء الخراساني : أوحى الله إليه أن خذ بطة وغرابا أسود ، وحمامة بيضاء ، وديكا أحمر . قوله [ تعالى ] : ( فصرهن إليك ) قرأ الجمهور بضم الصاد ، والمعنى : أملهن إليك ، يقال : صرت الشئ فانصار ، أي : أملته فمال ، وأنشدوا : الله يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور فمعنى الكلام : أجمعهن إليك . ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) فيه إضمار قطعهن .