ابن الجوزي

271

زاد المسير في علم التفسير

عنب وتين ، وقلة فيها ماء . وقال السدي : كان معه تين وعنب ، وشرابه من العصير ، ولم يحمض التين والعنب ، ولم يختمر العصير . قوله [ تعالى ] : ( لم يتسنه ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : ( يتسنه ) و ( اقتده ) و ( ما أغنى عني ماليه ) و ( سلطانيه ) و ( ماهية ) الهاء في الوصل . وقرأ الكسائي في حذف موضعين ( يتسنه ) و ( اقتده ) وكلهم يقف على الهاء . ولم يختلفوا في ( كتابيه ) و ( حسابيه ) بالهاء وصلا ووقفا . فأما معنى : ( لم يتسنه ) فقال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين : لم يتغير . وقال ابن قتيبة : لم يتغير بمر السنين عليه ، واللفظ مأخوذ من السنة يقال : سانهت النخلة : إذا حملت عاما ، وحالت عاما . قوله [ تعالى ] : ( وانظر إلى حمارك ) قال مقاتل : انظر إليه ، وقد ابيضت عظامه ، وتفرقت أوصاله ، فأعاده الله . قوله [ تعالى ] : ( ولنجعلك ) اللام صلة لفعل مضمر تقديره : فعلنا بك ذلك لنريك قدرتنا ، ولنجعلك آية للناس ، أي : علما على قدرتنا ، فأضمر الفعل لبيان معناه . قال ابن عباس : مات وهو ابن أربعين سنة ، وابنه ابن عشرين سنة ، ثم بعث وهو ابن أربعين وابنه ابن عشرين ومائة ، ثم أقبل حتى اتى قومه في بيت المقدس ، فقال لهم : أنا عزير ، فقالوا : حدثنا آباؤنا أن عزيرا مات بأرض بابل ، فقال لهم : أنا هو أرسلني الله إليكم أجدد لكم توراتكم ، وكانت قد ذهبت ، وليس منهم أحد يقرؤها فأملاها عليهم . قوله [ تعالى ] : ( وانظر إلى العظام ) قيل : أراد عظام نفسه ، وقيل : عظام حماره ، وقيل : هما جميعا . قوله [ تعالى ] : ( كيف ننشزها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ( ننشرها ) بضم النون الأولى ، وكسر الشين وراء مضمومة . ومعناه : نحييها . يقال : أنشز الله الميت ، فنشر . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ننشزها ، بضم النون مع الزاي ، وهو من النشز الذي هو الارتفاع . والمعنى : نرفع بعضها إلى بعض للإحياء . وقرأ الأعمش : ننشزها ، بفتح النون ورفع الشين مع الزاي . وقرأ الحسن ، وأبان ، عن عاصم : ننشرها ، بفتح النون مع الراء ، كأنه من النشر عن الطي ، فكأن الموت طواها ، والإحياء نشرها . قوله [ تعالى ] : ( فلما تبين له ) أي : بان له إحياء الموتى ( قال أعلم ) قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " أعلم " مقطوعة الألف ، مضمومة الميم . والمعنى : قد علمت ما كنت أعلمه غيبا مشاهدة . وقرأ حمزة والكسائي بوصل الألف ، وسكون الميم على معنى الأمر ،