ابن الجوزي
266
زاد المسير في علم التفسير
الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة " وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء . والثاني : ان المراد بالكرسي علم الله تعالى . رواه ابن جبير عن ابن عباس . والثالث : أن الكرسي هو العرش ، قاله الحسن . قوله [ تعالى ] : ( ولا يؤوده ) أي : لا يثقله ، يقال : آده الشئ يؤوده أودا وإيادا . والأود : الثقل ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، والجماعة . والعلي : العالي القاهر ، " فعيل " بمعنى " فاعل " قال الخطابي : وقد يكون من العلو الذي هو مصدر : علا يعلو ، فهو عال ، كقوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ويكون ذلك من علاء المجد والشرف ، يقال منه : علي يعلى علاء . ومعنى العظيم : ذو العظمة والجلال ، والعظم في حقه [ تعالى ] : منصرف إلى عظم الشأن ، وجلالة القدر ، دون العظم الذي هو من نعوت الأجسام . لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) قوله [ تعالى ] : ( لا إكراه في الدين ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن المرأة من نساء الأنصار كانت في الجاهلية إذا لم يعش لها ولد ، تحلف : لئن عاش لها ولد لتهودنه ، فلما أجليت يهود بني النضير ، كان فيهم ناس من أبناء الأنصار . فقال الأنصار : يا رسول الله أبناؤنا ؟ فنزلت هذه الآية . هذا قول ابن عباس . وقال الشعبي : قالت الأنصار : والله لنكرهن أولادنا على الإسلام ، فإنا إنما جعلناهم في دين اليهود إذ لم نعلم دينا أفضل منه ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أن رجلا من الأنصار تنصر له ولدان قبل أن يبعث النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما ، وقال : والله لا أدعكما حتى تسلما ، فأبيا ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية . هذا قول مسروق . والثالث : أن ناسا كانوا مسترضعين في اليهود ، فلما أجلى رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بني النضير ، قالوا : والله ليذهبن معهم ، ولندينن بدينهم ، فمنعهم أهلوهم ، وأرادوا إكراههم على الإسلام ، فنزلت الآية .