ابن الجوزي
261
زاد المسير في علم التفسير
الاختبار ، وفي النهر لغتان : إحداهما : تحريك الهاء ، وهي قراءة الجمهور . والثاني : تسكينها ، وبها قرأ الحسن ومجاهد ، وفي هذا النهر قولان : أحدهما : أنه نهر فلسطين قاله ابن عباس والسدي . والثاني : نهر بين الأردن وفلسطين ، قاله عكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس . ووجه الحكمة في ابتلائهم به أن يعلم طالوت من له نية في القتال منهم ، ومن ليس له نية . وقوله تعالى : ( ليس مني ) أي ليس من أصحابي . قوله [ تعالى ] : ( إلا من اغترف غرفة ) قرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، " غرفة " بفتح الغين ، وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بضمها ، قال الزجاج : من فتح الغين ، أراد المرة الواحدة باليد ، ومن ضمها ، أراد ملء اليد . وزعم مقاتل أن الغرفة كان يشرب منها الرجل ودابته ، وخدمه ويملأ قربته . وقال بعض المفسرين : لم يرد به غرفة الكف ، وإنما أراد المرة الواحدة بقربة أو جرة ، أو ما أشبه ذلك . وفي عدد القليل الذين لم يشربوا إلا غرفة قولان : أحدهما : أنهم أربعة آلاف ، قاله عكرمة والسدي . والثاني : ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وهو الصحيح ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قاله لأصحابه يوم بدر " أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقاء جالوت " وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر . قوله [ تعالى ] : ( لا طاقة لنا ) أي : لا قوة لنا ، قال الزجاج : يقال : أطقت الشئ إطاقة وطاقة ، وطوقا ، مثل قولك : أطعته إطاعة وطاعة وطوعا . واختلفوا في القائلين لهذا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الذين شربوا أكثر من غرفة ، فإنهم انصرفوا ، ولم يشهدوا ، وكانوا أهل شك ونفاق ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : أنه قول الذين قلت بصائرهم من المؤمنين ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . والثالث : أنه قول الذين جاوزوا معه ، وإنما قال ذلك بعضهم لبعض ، لما رأوا من قلتهم ، وهذا اختيار الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( قال الذين يظنون ) في هذا الظن قولان : أحدهما : أنه بمعنى اليقين ، قاله السدي في آخرين . والثاني : أنه الظن الذي هو التردد ، فإن القوم توهموا لقلة عددهم أنهم سيقتلون فيلقون الله .