ابن الجوزي

255

زاد المسير في علم التفسير

النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح " وفي معنى القرض الحسن ستة أقوال : أحدها : أنه الخالص لله ، قاله الضحاك ، والثاني : أن يخرج عن طيب نفس ، قاله مقاتل . والثالث : أن يكون حلالا . قاله ابن المبارك . والرابع : أن يحتسب عند الله ثوابه . والخامس : أن لا يتبعه منا ولا أذى . والسادس : أن يكون من خيار المال . قوله [ تعالى ] : ( فيضاعفه له ) قرأ أبو عمرو فيضاعفه بألف مع رفع الفاء ، وكذلك في جميع القرآن ، إلا في الأحزاب ( يضعف لها العذاب ) وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، جميع ذلك بالألف مع رفع الفاء ، وقرأ ابن كثير ( فيضعفه ) برفع الفاء من غير ألف في جميع القرآن ، وقرأ ابن عامر ( فيضعفه ) بغير ألف مشددة في جميع القرآن ، ووافقه عاصم على نصب الفاء في " فيضاعفه " إلا أنه أثبت الألف في جميع القرآن . قال أبو علي : للرفع وجهان : أحدهما : أن يعطفه على ما في الصلة ، وهو يقرض . والثاني : أن يستأنفه ، ومن نصب حمل الكلام على المعنى ، لأن المعنى : أيكون قرض ؟ فحمل عليه " فيضاعفه " وقال : ومعنى ضاعف وضعف واحد ، والمضاعفة : الزيادة على الشئ حتى يصير مثلين أو أكثر . وفي الأضعاف الكثيرة قولان : أحدهما : أنها لا يحصى عددها ، قاله ابن عباس والسدي . وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة أنه قال : إن الله يكتب للمؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة . وقرأ هذه الآية ، ثم قال [ والكثير من الله أكثر من الفي الف والفي الف ] . والثاني : أنها معلومة المقدار ، فالدرهم بسبعمائة ، كما ذكر في الآية بعدها ، قاله ابن زيد . قوله [ تعالى ] : ( والله يقبض ويبسط ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي " يبسط " " وبسطة " بالسين ، وقرأهما نافع بالصاد . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : أن معناه : يقتر على من يشاء في الرزق ، ويبسطه على من يشاء ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد ومقاتل . والثاني : يقبض يد من يشاء عن الإنفاق في سبيله ، ويبسط يد من يشاء بالإنفاق ، قاله أبو سليمان الدمشقي في آخرين .