ابن الجوزي
11
زاد المسير في علم التفسير
وبعض قيس يشمون الصاد ، فيقول : الصراط بين الصاد والسين ، وكان حمزة يقرأ " الزراط " بالزاي ، وهي لغة لعذرة وكليب وبني القين . يقولون أزدق . وفي المراد بالصراط ها هنا أربعة أقوال : أحدها : أنه كتاب الله ، رواه علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والثاني : أنه دين الاسلام . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وأبو العالية في آخرين . والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين الله ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والرابع : أنه طريق الجنة ، نقل عن ابن عباس أيضا . فإن قيل : ما معنى سؤال المسلمين الهداية وهم مهتدون ؟ ففيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن المعنى : إهدنا لزوم الصراط ، فحذف اللزوم . قاله ابن الأنباري . والثاني : أن المعنى : ثبتنا على الهدى ، تقول العرب للقائم : قم حتى آتيك ، أي : أثبت على حالك . والثالث : أن المعنى : زدنا هداية . قوله [ تعالى ] : ( الذين أنعمت عليهم ) . قال ابن عباس : هم النبيون ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون . وقرأ الأكثرون " عليهم " بكسر الهاء ، وكذلك " لديهم " و " إليهم " وقرأهن حمزة بضمها . وكان ابن كثير يصل الميم بواو . وقال ابن الأنباري : حكى اللغويون في " عليهم " عشر لغات ، قرئ بعامتها " عليهم " بضم الهاء وإسكان الميم " وعليهم " بكسر الهاء وإسكان الميم ، و " عليهم " بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة ، و " عليهمو " بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة ، و " عليهمو " بضم الهاء والميم وإدخال واو بعد الميم و " عليهم " بضم الهاء والميم من غير زيادة واو ، وهذه الأوجه الستة مأثورة عن القراء ، وأوجه أربعة منقولة عن العرب " عليهمي " بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم ، و " عليهم " بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء ، و " عليهم " بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو ، و " عليهم " بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم . فأما " المغضوب عليهم " فهم اليهود ، " والضالون " : النصارى . رواه عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال ابن قتيبة : والضلال : الحيرة والعدول عن الحق .