ابن الجوزي

232

زاد المسير في علم التفسير

اللفظتين فرقوا بينهما ، ليكون التطليق مقصورا في الزوجات . وأما القروء : فيراد بها : الأطهار ، ويراد بها الحيض . يقال : أقرأت المرأة إذا حاضت ، وأقرأت : إذا طهرت . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المستحاضة : " تقعد أيام أقرائها " . يريد : أيام حيضها . وقال الأعشى : وفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا ، وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا أراد بالقروء : الأطهار ، لأنه لما خرج عن نسائه أضاع أطهارهن . واختلف أهل اللغة في أصل القروء على قولين : أحدهما : أن أصله الوقت ، يقال : رجع فلان لقرئه ، أي : لوقته الذي كان يرجع فيه . فالحيض يأتي لوقت ، والطهر يأتي لوقت ، هذا قول ابن قتيبة . والثاني : أن أصله الجمع . وقولهم : قرأت القرآن ، أي لفظت به مجموعا . والقروء : اجتماع الدم في البدن ، وذلك إنما يكون في الطهر ، وقد يجوز أن يكون اجتماعه في الرحم ، وكلاهما حسن ، هذا قول الزجاج . واختلف الفقهاء في الأقراء على قولين : أحدهما : أنها الحيض ، روي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه قال : قد كنت أقول : ان القروء : الأطهار ، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض . والثاني : أنها الأطهار . روي عن زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وعائشة ، والزهري ، وأبان بن عثمان ، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأومأ إليه أحمد ولفظ قوله [ تعالى ] : ( والمطلقات يتربصن ) لفظ الخبر ، ومعناه : الأمر ، كقوله [ تعالى ] : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) وقد يأتي لفظ الأمر في معنى الخبر كقوله [ تعالى ] : ( فليمدد الرحمن مدا ) والمراد بالمطلقات في هذه الآية ، البالغات ، المدخول بهن غير الحوامل . قوله [ تعالى ] : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) فيه ثلاثة أقوال :