ابن الجوزي
228
زاد المسير في علم التفسير
قال الفراء : والمعنى : ولا تجعلوا الله معترضا لأيمانكم . وقال أبو عبيد : نصبا لأيمانكم ، كأنه يعني : أنكم تعترضونه في كل شئ فتحلفون به . وفي معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناها : لا تحلفوا بالله أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس ، هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وابن جبير ، وإبراهيم ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . والثاني : أن معناها : لا تحلفوا بالله كاذبين لتتقوا المخلوقين وتبروهم ، وتصلحوا بينهم بالكذب ، روى هذا المعنى عطية عن ابن عباس . والثالث : أن معناها : لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين مصلحين ، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه . هذا قول ابن زيد . لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( 225 ) قوله [ تعالى ] : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) قال الزجاج : اللغو في كلام العرب : ما أطرح ولم يعقد عليه أمر ، ويسمى ما لا يعتد به ، لغوا . وقال ابن فارس : اشتقاق ذلك من قولهم لما لا يعتد به من أولاد الإبل في الدية وغيرها لغو ، يقال منه : لغا يلغو ، وتقول : لغي بالأمر يلغى : إذا لهج به . وقيل إن اشتقاق اللغة منه . وفي المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال : أحدها : أن يحلف على الشئ يظن أنه كما حلف ، ثم يتبين له أنه بخلافه . وإلى هذا المعنى ذهب أبو هريرة ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي عن أشياخه ، ومالك ، ومقاتل . والثاني : أنه : لا والله ، وبلى والله ، من غير قصد لعقد اليمين ، وهو قول عائشة ، وطاووس ، وعروة ، والنخعي ، والشافعي . واستدل أرباب هذا القول بقوله [ تعالى ] ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) وكسب القلب : عقدة وقصده ، وهذان القولان منقولان عن الإمام أحمد ، روى عنه ابنه عبد الله أنه قال : اللغو عندي أن يحلف على اليمين ، يرى أنه كذلك ، ولا كفارة . والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شئ ، فلا كفارة . والثالث : أنه يمين الرجل وهو غضبان ، رواه طاوس عن ابن عباس .