ابن الجوزي

226

زاد المسير في علم التفسير

الجماع ، فسماهن حرثا ، لأنهن مزدرع الأولاد ، كالأرض للزرع ، فإن قيل : النساء جمع ، فلم يقل : حروث ؟ فعنه ثلاثة أجوبة ، ذكرها ابن القاسم الأنباري النحوي : أحدها : أن يكون الحرث مصدرا في موضع الجمع ، فلزمه التوحيد ، كما تقول العرب : إخوتك صوم ، وأولادك فطر ، يريدون : صائمين ومفطرين ، فيؤدي المصدر بتوحيده عن اللفظ المجموع . والثاني : أن يكون أراد : حروث لكم ، فاكتفى بالواحد من الجمع ، كما قال الشاعر : كلوا في نصف بطنكم تعيشوا أي : في أنصاف بطونكم . والثالث : أنه إنما وحد الحرث ، لأن النساء شبهن به ، ولسن من جنسه ، والمعنى : نساؤكم مثل حروث لكم . قوله [ تعالى ] : ( أنى شئتم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه بمعنى : كيف شئتم ، ثم فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : كيف شئتم ، مقبلة أو مدبرة ، وعلى كل حال ، إذا كان الإتيان في الفرج . وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وعطية ، والسدي ، وابن قتيبة في آخرين . والثاني : أنها نزلت في العزل . قاله سعيد بن المسيب ، فيكون المعنى : إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا . والقول الثاني : أنه بمعنى : إذا شئتم ، ومتى شئتم ، وهو قول ابن الحنفية والضحاك ، وروي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أنه بمعنى : حيث شئتم ، وهذا محكي عن ابن عمر ومالك بن أنس ، وهو فاسد من وجوه : أحدها : أن سالم بن عبد الله لما بلغه أن نافعا تحدث بذلك عن ابن عمر ، قال : كذب العبد ، إنما قال عبد الله : يؤتون في فروجهن من أدبارهن . وأما أصحاب مالك ، فإنهم ينكرون صحته عن مالك . والثاني : أن أبا هريرة روى عن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " ملعون من أتى النساء في