ابن الجوزي
217
زاد المسير في علم التفسير
بينه ، وجعل كله قياسا على الميسر ، والميسر إنما يكون قمارا في الجزر خاصة . فأما الميسر ، فقال ابن عباس ، وابن عمر ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة في الآخرين : هو القمار . قال ابن قتيبة : يقال : يسرت : إذا ضربت بالقداح ، ويقال للضارب بالقداح : ياسر وياسرون ، ويسر وأيسار . وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدة الزمان وكلبه ينحرون جزورا ، ويجزئونها أجزاء ، ثم يضربون عليها القداح ، فإذا قمر القامر ، جعل ذلك لذوي الحاجة والمسكنة ، وهو النفع الذي ذكره الله تعالى ، وكانوا يتمادحون بأخذ القداح ، ويتسابون : بتركها ويعيبون من لا ييسر . قوله [ تعالى ] : ( قل فيهما إثم كبير ) قرأ الأكثرون " كبير " بالباء ، وقرأ حمزة والكسائي بالثاء . وفي إثم الخمر ثلاثة أقوال : أحدها : أن شربها ينقص الدين . قاله ابن عباس . والثاني أنه إذا شرب سكر وآذى الناس رواه السدي عن أشياخه . والثالث : أنه وقوع العداوة والبغضاء وتغطية العقل الذي يقع به التمييز ، قاله الزجاج . وفي إثم الميسر قولان : أحدهما : أنه يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة ، ويوقع العداوة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه يدعوا إلى الظلم ومنع الحق . رواه السدي عن أشياخه وجائز أن يراد جميع ذلك . وأما منافع الخمر ، فمن وجهين : أحدهما : الربح في بيعها . والثاني : انتفاع الأبدان مع التذاذ النفوس . وأما منافع الميسر : فإصابة الرجل المال من غير تعب . وفي قوله [ تعالى ] : ( وإثمهما أكبر من نفعها ) قولان : أحدهما : أن معناه : وإثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم ، قاله سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل .