ابن الجوزي

209

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : حين ركبوا السفينة ، كانوا على الحق . قاله مقاتل . والخامس : في عهد آدم . ذكره ابن الأنباري . ( فبعث الله النبيين مبشرين ) بالجنة ( ومنذرين ) بالنار . هذا قول الأكثرين . وقال بعض السلف : مبشرين لمن آمن بك يا محمد ، ومنذرين لمن كذبك . والكتاب : اسم جنس ، كما تقول : كثر الدرهم في أيدي الناس . وذكر بعضهم أنه في التوراة . وفي المراد بالحق هاهنا قولان : أحدهما : أنه بمعنى الصدق والعدل . والثاني : أنه القضاء فيما اختلفوا فيه ( ليحكم بين الناس ) في الحاكم هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الله تعالى . والثاني : النبي الذي أنزل عليه الكتاب . والثالث : الكتاب ، كقوله [ تعالى ] : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقرأ أبو جعفر : " ليحكم " بضم الياء وفتح الكاف . وقرأ مجاهد " لتحكم " بالتاء على الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله [ تعالى ] : ( فيما اختلفوا فيه ) يعني : الدين . قوله [ تعالى ] : ( وما اختلف فيه ) في هذه الهاء ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تعود إلى محمد صلى الله عليه وله وسلم قاله ابن مسعود . والثاني : إلى الدين . قاله مقاتل . والثالث : إلى الكتاب ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فأما هاء " أوتوه " فعائدة على الكتاب من غير خلاف . وقال الزجاج : ونصب " بغيا " على معنى المفعول له ، فالمعنى : لم يوقعوا الاختلاف إلا للبغي ، لأنهم عالمون بحقيقة الأمر في كتبهم . وقال الفراء : في اختلافهم وجهان : أحدهما : كفر بعضهم بكتاب بعض . والثاني : تبديل ما بدلوا . قوله [ تعالى ] : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ) أي : لمعرفة ما اختلفوا فيه ، أو تصحيح ما اختلفوا فيه . وفي الذي اختلفوا فيه ستة أقوال : أحدها : أنه الجمعة ، جعلها اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، فروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] أنه قال : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة يبد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله