ابن الجوزي
207
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنها الآيات التي ذكرناها ، قاله قتادة . والثاني : أنها حجج الله الدالة على أمر النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله الزجاج . وفي معنى تبديلها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الكفر بها ، قاله أبو العالية ومجاهد . والثاني : تغيير صفة النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] في التوراة . قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث : تعطيل حجج الله بالتأويلات الفاسدة . زين للذين كفورا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ( 212 ) قوله [ تعالى ] : ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) في نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في أبي جهل وأصحابه ، قاله ابن عباس . والثاني : نزلت في علماء اليهود ، قاله عطاء . والثالث : في عبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين . قاله مقاتل . قال الزجاج : وإنما جاز في " زين " لفظ التذكير ، لأن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، إذ معنى الحياة ومعنى العيش واحد . وإلى من يضاف هذا لتزيين فيه قولان : أحدهما : أنه يضاف إلى الله . وقرأ أبي بن كعب والحسن ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة : " زين " بفتح الزاي والياء ، على معنى : زينها الله لهم . والثاني : أنه يضاف إلى الشيطان ، روي عن الحسن . قال شيخنا علي بن عبيد الله : والتزيين من الله تعالى : هو التركيب الطبيعي فإنه وضع في الطبائع محبة المحبوب لصورة فيه تزينت للنفس ، وذلك من صنعه ، وتزيين الشيطان باذكار ما وقع من إغفاله مما مثله يدعو إلى نفسه لزينته ، فالله تعالى يزين بالوضع ، والشيطان يزين بالإذكار . وما السبب في سخرية الكفار من المؤمنين ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم سخروا منهم للفقر . والثاني : لتصديقهم بالآخرة . والثالث : لاتباعهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل إنهم كانوا يوهمونهم أنكم على الحق ، سخرية منهم بهم .