ابن الجوزي
189
زاد المسير في علم التفسير
الأثرم : قلت لأبي عبيد الله ، يعني : أحمد بن حنبل : فصيام السبعة الأيام إذا رجع متى يصومهن ؟ أفي الطريق ، أم في أهله ؟ قال : كل ذلك قد تأوله الناس . قيل لأبي عبد الله : ففرق بينهن ، فرخص في ذلك . قوله [ تعالى ] : ( تلك عشرة كاملة ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أن معناه : كاملة في قيامها مقام الهدي ، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عباس والحسن . قال القاضي أبو يعلى : وقد كان يجوز أن يظن ظان أن الثلاثة قد قامت مقام الهدي في باب استكمال الثواب ، فأعلمنا الله تعالى أن العشرة بكمالها هي القائمة مقامه . والثاني : أن الواو قد تقوم مقام أو في مواضع ، منها قوله : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) فأزال الله ، عز وجل احتمال التخيير في هذه الآية بقوله : ( تلك عشرة كاملة ) وإلى هذا المعنى ذهب الزجاج . والثالث : أن ذلك للتوكيد . وأنشدوا للفرزدق : ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمام وقال آخر : هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا وقال آخر : كم نعمة كانت له كم كم وكم والقرآن نزل بلغة العرب ، وهي تكرر الشئ لتوكيده . والرابع : أن معناه : تلك عشرة كاملة في الفصل ، وإن كانت الثلاثة في الحج ، والسبعة بعد ، لئلا يسبق إلى وهم أحد أن السبعة دون الثلاثة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والخامس : أنها لفظة خبر ومعناها : الأمر ، فتقديره : تلك عشرة فأكملوها .