ابن الجوزي
165
زاد المسير في علم التفسير
كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) قوله [ تعالى ] : ( كتب علكيم إذا حضر أحدكم الموت ) . قال الزجاج : المعنى : وكتب عليكم ، إلا أن الكلام إذا طال استغنى عن العطف بالواو . وعلم أن معناه معنى الواو ، وليس المراد : كتب عليكم أن يوصي أحدكم عند الموت ، لأنه في شغل حينئذ ، وإنما المعنى : كتب علكيم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية ، فيقول الرجل : إذا أنا مت ، فلفلان كذا ، فأما الخير هاهنا ، فهو المال في قول الجماعة . وفي مقدار المال الذي تقع هذه الوصية فيه ستة أقوال : أحدها : أنه ألف درهم فصاعدا ، روي عن علي وقتادة . . والثاني : أنه سبعمائة درهم فما فوقها ، رواه طاووس عن ابن عباس . والثالث : ستون دينار فما فوقها ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والرابع : أنه المال الكثير الفاضل عن نفقة العيال . قالت عائشة لرجل سألها : إني أريد الوصية ، فقالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة . قالت : هذا شئ يسير ، فدعه لعيالك . والخامس : أنه من ألف درهم إلى خمسمائة ، قاله إبراهيم النخعي . والسادس : أنه القليل والكثير ، رواه معمر عن الزهري . فأما المعروف ، فهو الذي لا حيف فيه . فصل وهل كانت الوصية ندبا أو واجبة ؟ فيه قولان : أحدهما : أنها كانت ندبا . والثاني : أنها كانت فرضا ، وهو أصح ، لقوله [ تعالى ] : ( كتب ) ومعناه : فرض قال ابن عمر : نسخت هذه الآية بآية الميراث . وقال ابن عباس : نسختها : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان