ابن الجوزي

161

زاد المسير في علم التفسير

وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : ( ليس البر ) بنصب الراء وقرأ الباقون برفعها ، قال أبو علي : كلاهما حسن ، لأن كل واحد من الاسمين ، اسم " ليس " وخبرها ، معرفة فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في كون أحدهما اسما ، والآخر خبرا ، كما تتكافأ النكرتان . وفي المراد بالبر ثلاثة أقوال : أحدها : الإيمان . والثاني : التقوى . والثالث : العمل الذي يقرب إلى الله . قوله [ تعالى ] : ( ولكن البر من آمن بالله ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : ولكن البر بر من آمن بالله . والثاني : ولكن ذا البر من آمن بالله حكاهما الزجاج . وقرأ نافع ، وابن عامر : ( ولكن البر ) بتخفيف نون " لكن " ورفع " البر " . وإنما ذكر اليوم الآخر ، لأن عبدة الأوثان لا يؤمنون بالبعث . وفي المراد بالكتاب هاهنا قولان : أحدهما : أنه القرآن . والثاني : أنه بمعنى الكتب ، فيدخل في هذا اليهود ، لتكذيبهم بعض النبيين وردهم القرآن . قوله [ تعالى ] : ( وآتى المال على حبه ) في هاء " حبه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى المال . والثاني : إلى الإيتاء . وكان الحسن إذا قرأها قال : سوى الزكاة المفروضة . قوله [ تعالى ] : ( ذوي القربى ) يريد : قرابة المعطي . وقد شرحنا معنى : ( اليتامى والمساكين ) عند رأس ثلاث وثمانين آية من هذه السورة . فأما ( ابن السبيل ) ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضيف ، قاله سعيد بن جبير ، والضحاك ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أنه الذي يمر بك مسافرا ، قاله الربيع بن أنس ، وعن مجاهد ، وقتادة كالقولين . وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال : هو المنقطع به يريد بلدا آخر وهو الطريق ، وابنه : صاحبه