ابن الجوزي

2

زاد المسير في علم التفسير

فلا نجاوزها إلى العشر الآخر حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل . وروى قتادة عن الحسن أنه قال : ما أنزل الله آية إلا أحب أن أعلم فيم أنزلت ، مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا ، وليس عندهم مصباح ، فتداخلهم لمجئ الكتاب روعة لا يدرون ما فيه ، فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما فيه فصل اختلف العلماء : هل التفسير والتأويل بمعنى ، أم يختلفان ؟ فذهب قوم يميلون إلى العربية إلى أنهما بمعنى ، وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين . وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى اختلافهما ، فقالوا : التفسير : إخراج الشئ من مقام الخفاء إلى مقام التجلي . والتأويل : نقل الكلام عن وضعه فيما يحتاج في إتيانه إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ، فهو مأخوذ من قولك : آل الشئ إلى كذا ، أي : صار إليه . فصل في مدة نزول القرآن روى عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى بيت العزة ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة . وقال الحسن : ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة ، أنزل عليه بمكة ثماني سنين ، وبالمدينة عشر سنين . فصل واختلفوا في أول ما نزل من القرآن ، فأثبت المنقول : أن أول ما نزل القرآن : ( اقرأ