ابن الجوزي
154
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أنها تشمل جميع ذلك . قال ابن قتيبة : هي الأسباب التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا ، فأما تسميتها بالأسباب ، فالسبب في اللغة : الحبل ، ثم قيل لكل ما يتوصل به إلى المقصود : سبب . والكرة : الرجعة إلى الدنيا ، قاله ابن عباس ، وقتادة في آخرين ( فنتبرأ منهم ) يريدون : من القادة ( كما تبرؤوا منا ) في الآخرة . ( كذلك يريهم الله أعمالهم ) [ قال الزجاج : أي : كتبرؤ بعضهم من بعض ، يريهم الله أعمالهم ] حسرات عليهم ، لأن أعمال الكافر لا تنفعه ، وقال ابن الأنباري : يريهم الله أعمالهم القبيحة حسرات عليهم إذا رأوا أحسن المجازاة للمؤمنين بأعمالهم ، قال : ويجوز أن يكون : كذلك يريهم الله ثواب أعمالهم وجزاءها ، فحذف الجزاء وأقام الأعمال مقامه . قال ابن فارس : والحسرة : التلهف على الشئ الفائت . وقال غيره : الحسرة : أشد الندامة . يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) قوله تعالى : ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا ) نزلت في ثقيف ، وخزاعة ، وبني عامر بن صعصعة ، حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام ، وحرموا البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، قاله ابن السائب . قوله [ تعالى ] : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ( خطوات ) مثقلة . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة ( خطوات ) ساكنة الطاء خفيفة . وقرا الحسن ، وأبو الجوزاء ( خطوات ) بفتح الخاء وسكون الطاء من غير همز . وقرأ أبو عمران الجوني بضم الخاء والطاء مع الهمز . قال ابن قتيبة : خطواته : سبيله ومسلكه ، وهي جمع خطوة ، والخطوة بضم الخاء : ما بين القدمين ، وبفتحها : الفعلة الواحدة . واتباعهم خطواته : أنهم كانوا يحرمون أشياء قد أحلها الله ، ويحلون أشياء قد حرمها الله . [ قوله تعالى ] : ( إنه لكم عدو مبين ) أي : بين . وقيل : أبان عداوته بما جرى له مع آدم . إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( 169 ) [ قوله تعالى ] : ( إنما يأمركم بالسوء ) السوء : كل إثم وقبح . قال ابن عباس : وإنما سمي سوءا ، لأنه تسوء عواقبه ، وقيل : لأنه يسوء إظهاره ( والفحشاء ) من : فحش الشئ : إذا جاز قدره .